أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٣

باب الإمامة

283

النبي

مانعا من جواز الحرب لهم، ولولا لطف الله وعنايته بالمؤمنين لوقع مثله بمكة من قال الله تعالى: وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَةٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أليما.

فانظر كيف أخرهم لطفا منه، وإشفاقا على عباده، ولم يمنعهم من دخولها، وحربها في الظاهر عدم الجواز، لكن علم الله المصلحة فدبر ذلك، كما شاء وإن كره المؤمنون ذلك وأحبوا غيره من فتح مكة في الوقت.

وإذا عرفت جواز هدم حصونهم وعقر خيلهم وركابهم وإتلاف شوكتهم وهي من أعز أموالهم وأشرفها، وقد عرفت أن مادة هذه الأمور وقوة هؤلاء المقاتلة بأموال أخر من عقارات وضياع أو حيوان أو نقود فيها تقويم جيوشهم وشدة شوكتهم واجتماع الناس إليهم، وإعانتهم على حرب ربهم، فأي فرق بينها وبين حصونهم وخيلهم وأسلحتهم، أليس الجامع الكلي هو أن كل ما تقووا به على الحرب وكان لهم وسيلة إلى العناد وسببا للخلاف والشقاق أن إتلافه عليهم جائز إذ الحكم فيه على سواء.

وبالجملة فقد ورد الأثر بجواز ذلك وكفينا مؤنته فلا إشكال، وإنما بسطناه كذلك لكثرة تحكمك علينا، وهذا باب واسع لم نرد الاستقصاء فيه، وإنما الغرض إيضاح المسألة

بما يزيل الإشكال عليك.

مسألة:

نناظرك شيخنا في أموال بني بوعلي ومن شايعهم من هو على دينهم فإنها كثيرة

بالبادية، والغزاة عليها من قومنا أعراب لا ينضبطون ولا ينحصرون، ولا بد لهم في الغالب

(1) الفتح: الآية (25).