الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٤284
أجوبة المحقق الخليلي
من نهبها وكسبها لكثرتها وتفرقها في تلك الشعاب والوديان والقواد من الأمناء على السرايا من أصحابنا لا يحيطون بجميعهم علما ولا يدركون جميعهم نظرا لكثرة الغزاة، فهل من وجه في ترك الإنكار وكثرة الشد والتحذق على الآخذين منها لما يحتمل من تضييعها وتفسيدها منهم على وجه الجائز ما لم يطلبها من هي له بعد الإذعان منه والانقياد أو وضع الحرب أوزارها وإطفاء ما اتقد من نارها تدلنا عليه؟ ألا وهل من رخصة في رأي أن أموال المشبهة أو المجسمة حلال فيجوز غنمها على قول من شركهم بذلك، فأدنى ما نتوسع به أن نترك الإنكار على من أخذ من هذه الأموال؛ لأننا قد سمعنا إخواننا الثقات من أهل جعلان أن هؤلاء المخالفين من دينهم التجسيم والتشبيه والتحديد، فتفضل علينا بإبداء وجه المخرج لنا من هذه المضايق كلها لا عدمناك.
الجواب: أما أموال أهل القبلة قد عرفتم ما فيها من المنع والتحريم المجتمع عليه، لكن في حال محاربتهم إتلاف أموالهم بالتغريق والتحريق في موضع جوازه وخشي الأموال وهدم البيوت، وإذا جاز إتلافها جاز للإمام فيما عندي أن يأمر بذلك فيها ولا يحميها من كل من قصدها وأراد إذهابها عنهم ولو أخذوها فليس ذلك بزائد فيما عندي على نفس إتلافها مع اعتقاد أن كل ما بقي منها في يد أحد أن ينصف منه إذا صح له بالبينة العادلة، وإلا فبينهم فيها أحكام الله تعالى، وهذا رأي لا يوجد في الأثر نصا ولكنه مستنبط من أحكامه. وقد ناظرني الشيخ محمد بن سليم فيه فأجبته به في قضية نفعا (1) ومن قوله: إن عنده غير خارج من الصواب. وعندي أنه كذلك ولا شك، والأفضل عند الله فيما عندي توهينهم وإثخانهم بأي
(1) بلدة تابعة لولاية بدبد من داخلية عمان.