أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٧

باب الإمامة

29

فإن علم ذلك يقينا جاز به القيام دينا، وإلا فليتلون عندها: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَذْكُورًا

فإن بقي في شك والتباس من أمره لا يدري وجه عرفه من نكره، ولا مبغياً عليه أم هو الباغي في كفره فكل مشكوك موقوف، والله بعباده رؤوف، ينهي عن المنكر ويأمر بالمعروف، له الحكم في الآخرة، والأولى، وإليه الرجعي، وكفى به منصفا قديرا. وهذه الاحتمالات في هذه الطوائف لا تندفع، ودعاويهم بغير إقامة الحجة وقطع المعذرة فإن غالبهم قد كانوا قوما بورا.

ولا أرى السبيل لقطع هذه الدعاوى بينهم والاحتمالات الكائنة لهم إلا باستعمال العدل لمن قدره منهم في خصوص أو عموم لأن يعطي الحق من نفسه أو من أنفسهم بأن تقيم الحجة على الخصم بالإنصاف لهم، وأداء الحقوق إليهم، والانقياد إن وجب في النفس قودا أو ما دونه من قصاص أو أرش أو في المال غرما بأداء الواجب فيه جزما ولو بالدينونة في موضع العذر أو لعدم القدرة عليه يوما، فإنه لا بد من الإذعان للحكم والتمسك بالشرع في الأنفس والأموال حتى يكون مخرجا لنفسه بالتزام الشريعة المحمدية عن أهل

العصبية والحمية الجاهلية.

فمن أتى بذلك وعلم منه اتباع الحق هنالك، فهو ومن تبعه على هذه السيرة من الأهل أو الأقارب أو العشيرة أو غيرهم قد أخرجتهم الأحكام من أهل الضلال لتمسكهم بالحق في القول والأفعال.

فمن رضي منهم الحق وقنع به فهو الذي له وعليه، ومن اعتدى عليهم بعد ذلك، ولم يرض منهم في الإسلام بموجبات الأحكام، فله عذاب أليم؛ لأنه في حكم الله تعالى هو

(1) الإنسان: الآية (1).