الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٨298
أجوبة المحقق الخليلي
الباغي الأثيم، يحل بذلك قتاله ويهدر دمه، ويجوز فيه ما جاز في غيره من أهل البغي مالم يفيئوا إلى أمر الله تعالى، وبدون هذا فلا أعرف وجهاً تنقطع به الحجة، وتظهر به في الحق المحجة إذ لا يستقيم الحكم بخروج أحد الفريقين من البغي وهم عليه مقيمون، وفي أوديته يعمهون، وعليه الدماء يسفكون، والأموال ينهبون بغير توبة ترضى، ولا رجوع إلى المولى، ولا إنصاف لخصم عليه يبغى، إلا إذا أذعنوا لصلح حاضر، مخافة شر ظاهر، وسفك دم ثائر، وهلاك شاهر، تجتمع عليه الأكابر لإطفاء فتنه لسداد يرضى، من غير قطع حكم بإبلاغ حق يقضى، وذلك لهم في الحق جائز، وفاعله لوجه الله، فائز، لكن يبقى الفريقان على حكم ما كانوا عليه في الإسلام من حق أو باطل أو هدى أو ضلال من باغ أو مبغي عليه لا تختلف أحكامهم، ولا تتبدل به أحوالهم لا فيما بينهم وبين الله تعالى، ولا في ظاهر الأحكام، وإنما هي إطفاء نار فتنة، وتسكين هيجان بلية، وأخذ على يد من يسعى في الأرض والعباد بمزيد الفساد روماً للعناد مع بقاء الأحكام فيهم بحالها، فيجوز في الحكم لمن له حق في ظاهر الأمر أن يبلغ إليه فلا يمنعه منه إلا ما يقطعه عنه في دين الله تعالى. فلا تك في شك من هذا فإنه الحق لا غير ولو أن القواعد الدنياوية تأباه، ونفوس الأكابر لا ترضاه، ولو أن غيره أظهر منه في المصالح فلا تعتبره يا صالح.
وارجع إلى الحق فاجعله إمامك وألق عليه زمامك، وكن بالصدق تابعا سبيل الحق، فإنه الأصل القويم، والسبيل المستقيم، فإن ربك يقول: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ).
ولا تتبع الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء، وإن منهم أهل العصبية، والحمية الجاهلية بدعوة الهناوية والغافرية وأعوان الشيطان، وأعداء الرحمن، قد
(1) الأنعام: الآية (153).