الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الجزء الأول
209
الصلاة والسلام: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، والله تعالى لا يستجيب الدعاء من قلب غافل لاه» (1)
واختلف المشايخ في أنه هل يجوز أن يقال: إن الله يستجيب دعوة الكافر، فمنعه
(2)
الجمهور لقوله تعالى: وَمَا دُعَاءُ الْكَفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ).
(3)
وما روي في الحديث: «إن دعوة المظلوم وإن كان كافرا يستجاب له» محمول على
(4)
كفران النعمة، وجوزه بعضهم لقوله تعالى حاكيا عن إبليس: رَبِّ فَأَنظِرْنِي) فقال الله تعالى: فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (4) قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أما إن الدعاء من الأحياء للأموات أنه ينقص من أوزارهم التي ماتوا عليها أو يزيد في أعمالهم فهذا مما لا يصح، فمن ختم له بالسعادة فلا زيادة لعمله ومن ختم له بالشقاوة فلا ينجيه دعاء الأحياء، فلو كان فيه نفع لكان أحق به النبي لآبائه وأجداده، فالحق ما قاله المعتزلي، ومن مات عاصيا ولو صلى عليه وشفعوا جميع ما في الأرض لما نفعه ذلك.
له
وأما فائدة الدعاء من الأحياء للأموات لا تجوز إلا لأهل التقوى منهم، والدعاء لهم راجع نفعه للأحياء الداعين لهم، ومثل ذلك مثل استغفار الملائكة للمؤمنين فضله راجع
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب: جامع الدعوات (3490)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: صالح متروك اهـ، يشير إلى أحد
رواته وهو صالح المري.
(2) الرعد: الآية (14).
(3) لم نجده بهذا اللفظ إلا ما رواه أحمد (2/ 367) من طريق أبي هريرة مرفوعا: «دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه. وقال الهيثمي 151/ 10: رواه أحمد والبزار بنحوه
وإسناده حسن. اهـ
(4) الحجر: الآية (37).