الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠١باب الإمامة
30+
إلا أن يكونوا مستحلين دائنين به فيهدر عنهم ما أصابوه بعد التوبة. والله أعلم.
مسألة:
سأل محمد بن حمد الجعلاني الشيخ صالح بن علي الحارثي فقال: وفي رجل خرج من عند بني أبي الحسن حارباً بني راسب وبني بو (1) علي، وتلاقوا هم وبنو أبي الحسن، وصار بينهم فعل وقتل، وكان الخارج عندهم نقع تفقه نحو خصمهم، ولم يعلم أنه أصاب أحدا وإن كان عليه ما يلزمه من الضمان؟
والسبب في ذلك أن بني راسب نهبوا نساء بني أبي الحسن، وضربوهن فأراد بنو أبي الحسن منهم الشرع إن لم يكونوا حاربين، فقال بنو راسب: لنعطيكم الشرع، ولكن من يخفرنا لنتحاكم لأننا خائفون، فقال بنو أبي الحسن: إن لم تأتونا غدا حاربناكم، فلم يأتوهم غدا معتذرين بالخوف أيكون هذا لهم عذرا حتى يصح كذبهم، وما حكم هذه القضية؟ الجواب:
الله أعلم، والذي معنا أن هذا عذر لبني راسب إذا اعتذروا به، والخوف علة مانعة مما أريد منهم، وعلى بني أبي الحسن أن يمهلوهم حتى يجدوا خفيرا يخفرهم منهم أو من غيرهم مما يأمنون معه، وأنت تدري أن أهل الشرقية لا يأمنون من بعضهم بعض إلا بخفير لاسيما أهل جعلان فإنهم قد عرفوا بذلك.
وعلى هذا فإن لم يمهلوهم حتى يتبين منهم الصدق أو الكذب، وبدأوهم بالحرب قبل أن يتصرح بغيهم، ويظهر إصرارهم، ويعرف مطلهم فهم بغاة عندي، والخروج معهم غير جائز، وبتنقيعك بتفقك مع البغاة نحو خصمهم تصير شريكا ضامنا في جميع ما أصابوه بتفق من صفك الذي أنت فيه، وعليك الخلاص منهم ففي القتل عليك الدية كلها، وتتبع
(1) في (أ): أبي.