الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٣باب الإمامة
303
السور من الحزبين هل يكون هذا الرجل شريكا للمتسورين والثائبين كان ذلك بين المتسورين والثائبين أم لا؟ وربما المقتولون نظروا هؤلاء.
الجواب:
عن مواطأة
إذا خرج عليهم مع أهل البغي بغير ما يقدر به ففي الأثر أنه شريك للكل ما أصابته تلك السرية التي هو فيها إذا كان المقتولون يرونه لمواجهته لهم معهم أو هو يراهم مواجهة. وإذا رام الخلاص فيلزمه في الكل بذل ما يجب لهم من قود أو دية إلا إذا ساعده الشركاء بما يكون من ذلك لازما أو بعضهم فينحط عنه في موضع الدية بقدر ذلك فإنه مما قد تعبد الكل به، ولا عذر لمن أراد الخلاص إلا بالتزام كله.
وما أحدثته السرية الأخرى فهو عليها دونه إذا كان قبل اجتماعهما وكونهما في الفعل
والمواجهة للخصيم جيشا واحدا فإذا اجتمع كانوا شركاء جميعا في ذلك. أما ما داموا فرقا فلو علم أنهم في الأصل يد واحدة وقوم مجتمعون فالذي يظهر لي أن كل فرقة يلزم آحادها ما يلزم جميعها سواء نظروا هم المقتول أو نظروا هم سواد المقتول على اختلاف عبارة أهل العلم في ذلك، وكلها لا تخرج من الصواب فيما معي. والله أعلم.
مسألة:
في رجل وجد فئتين تقتتلان، ولم يدر حربهما على حق أو باطل، وصح بينها فعل وقتل، ثم ذات يوم وقع صائح في البلد، والتقى الجمعان خارج البلد، وقع بينهما ضرب تفق، وسار رجل ثائب من الفرقة إلى أن وصل عند جماعته، ونقع تفقه، ووقع ضرب التفق بينهما ساعة، ثم افترقا، وتبين لهذا الرجل أنه قتل رجلا من خصمهم، فبقي هذا الرجل مضطربا خائفا أن يكون وقع في محجور، وبقي يسأل عن صفة المقتول وقيل: إنه مضروب من جهة لا فيها هذا الرجل، وذلك قبل وصول هذا الرجل لا يدري بصحة الخبر، ما ترى من الرخص لهذا المبتلى الخائف من الجحيم والعذاب الأليم؟ بين لنا ذلك.