الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٣باب الإمامة
الجواب:
313
إن النظر في الفروع لا يكون إلا بعد اتفاق الأصول لرد كل فرع منها إلى أصله وتثبيته قارا للحكم في محله مؤيدا بالحجة القيمة من شريعة الحق ودين الإسلام وقول أهل العلم المحقين الذين لهم التبع وبهم الاقتداء في الرشاد. وفي صحيح قولهم: إن كل شيء من الأركان الأربعة التي هي القول والعمل والنية والاعتقاد لا يخلو في نفسه لصدوره عن المكلفين، وأن يكون طاعة أو معصية لعدم الثالث فوجب النظر أولا إلى حقيقة هذا المكتوب المسؤول عنه ليترتب الجواب عليه من حيث كونه حقا مباحا أو واجبا أو باطلا ممنوعا، وذلك لا يتوصل إليه إلا بمعرفة معاني ألفاظه، وتحقيق ذلك غير ممكن بدون الكشف عن حاصل تركيب عبارته بعد تحليل شيء من مفرداته يتوصل بها إلى ما يراد به من مفهوم من معانيه
وقد تأملت ذلك فوجدته مصدرا بلفظة الإلزام، ولها فيما نعلم من عبارة أهل الفقه واللغة والمعاني ثلاثة من المعاني كلها محتملة للتأويل في هذا المحل لكونها تخرج في التأويل لهذه العبارة على نهج واحد
فأولها: الإيجاب، وهي عبارة الفقهاء، فإن اللازم والواجب عندهما مترادفان عرفا، فالإلزام هو الإيجاب زيدت الهمزة فيه لإفادة التعدية، وهي أيضا عبارة صاحب الشمس شمس العلوم كما وجدناها في منتخبه.
وثانيها: ثبوت الشيء غير منفك عن المثبت إليه كلزوم القلادة للجيد والغل للعنق فالإلزام معداه ومنه أَلْزَمْنَهُ طَبِرَهُ فِي عُنُقِهِ) كما فسره إمام المعاني جار الله الزمخشري
وتؤيده عبارة القاموس.
(1) الإسراء: الآية (13)