أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٤

314

أجوبة المحقق الخليلي

وثالثها: التكليف بالإكراه والجبر كقوله تعالى: أَلْزِ مُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَرِهُونَ (1) هكذا في عبارة الكشاف.

وقد قلنا إن هذه المعاني كلها ترجع بالحكم إلى أصل واحد؛ لأن الإيجاب لا يكون في فحوى هذا الخطاب إلا بتكليف بحكم كما لا معنى للملازمة فيه بالتأويل على الثاني إلا ذلك فيما نفهمه منه، لكن العبارة الثالثة كأنها أصرح وأدل في مفهومه لما يخرج في تأويل التعارف من معنى أو المتواطئ عليه في مصطلح الكتاب بشواهد الألفاظ لكن على هذا الثالث فلا بد له من مفعول ثان لكونها تتعدى إلى مفعولين كما في الآية الشريفة. فالمفعول الثاني محذوف لفظا لكونه ظاهرا للفهم بالقرائن الدالة عليه، وغير خاف أن حذفه شائع في الفصيح جدا فالخصم مفعوله الأول، وأداء حق الغريم وإبلاغه إليه أو ما ينوب مناب ذلك هو المفعول الثاني، فكأنه يقول: كلف خصم فلان أداء حقه إليه وإبلاغه إياه جبرا على ذلك وقهرا إن لم يتأت ذلك منه بدون ذلك ولا تكلفه أكثر مما عليك في الأحكام الشرعية فإنه مما نحجره عليه، ولا نبيحه لك فضلا عن أن نأمرك به فقد نهيناك عنه، وتقدمنا عليه فيه بما أوردناه إليك على أثر ذلك من قولنا بموجب الشرع فإنه في اللاحق كأنه مخصص للعموم السابق، فهذا من تفسيره هو المفهوم من فحوى ظاهره، وكأنه متواطئ عليه عرفا وعادة، وإنه لهو أحسن وجوهه وأشرف أحواله كما هو المأمور به

من تأويل الشيء على أحسن معانيه ما كان له في الحق محتملا بدلالة قوله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ).

(2)

ولو قدرت الباء في قوله «بموجب الشرع للسببية لكان وجها آخر يخرج على تأويل

(1) هود: الآية (28).

(2) الزمر: الآية (18).