أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٥

باب الإمامة

315

الحق في مخصوص من خصه العلم بوجوب الإلزام من كتب بقره وإلزامه من دون اشتراط نظر للمكتوب إليه في ذلك؛ لأن قوله بموجب الشرع يحتمل في هذا التأويل أن يكون لمعنى الإخبار والإذاعة بأن هذا الإلزام المراد إنما هو كائن بسبب إيجاب الشرع ذلك فيه. وربما يحتمل غير هذا من وجوه التأويل بالنظر إلى هذا الخافض والمخفوض مع تقدير كون الموجب بلفظ المصدر المبني من فعله اللازم أو المعدى أو اسم المفعول من هذا أو الفاعل منه فلاحاجة بنا إلى الإطالة بذاك.

وإنما نرجع إلى ما هو كالمصطلح عليه أو المشهور فيه من فحوى خطابه الذي لا يتبادر الفهم إلى غيره من أول وهلة وهو ما شرحناه من التأويل على قياد الأول من الوجهين السابقين فيه لشرط أن يكون هو المراد به من المبتلى بقضيته من كاتب أو مكاتب مع شرط آخر، وهو أن لا يكون بينهما تواطؤ في العرف على غيره وإلا فلكل حكمه، وإن لم تفصل هذه الوجوه التي اشترطنا إخراجها عن الجواب ففي ضمن ما أودعه ما يستدل على حكمها به أيضا لما به من جمل تأتي على تفصيلات كثيرة. وحينئذ فلا بأس أن نقول: إن ذلك الكتاب المسؤول عنه هو حق في نفسه من حيث

النظر إلى لفظه.

وفي قولهم إن كل شيء من الحق أو غيره فلا يجوز إطلاق القول بمنعه عن أحد من البشر من سلطان أو غيره، فكلهم سواء في حكم الحق، وإعانة المحق منهم على الحق أو المبطل فيما قام به من الحق جائزة لمن أراد بها وجه الملك الحق، وربما وجبت في موضع لزومها فكيف يمنع منها في موضع الإجازة كاتب أو حامل أو قاراء أو قابل أو معين أو راض أو مستعين فكل ذلك ما لا سبيل عليه؛ لأن الحق لا يختلف باختلاف الرجال ولا يتبدل بتغيير الأحوال، ولا يحكم عليه بالبطل على حال، وهو على هذا لم يلتبس به الباطل امتزاجا فيخالطه أمشاجا فيرد استقامته اعوجاجا ويجعل حلوه في الذوق السليم أجاجا