أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٧

باب الإمامة

31

لم تساعده القدرة والطول إلا بواسطة الجبار، ففي الحكم بالمختلف فيه بالرأي اختلف أهل العلم في ثبوته وجوازه ممن كان على نحو هذه الصفة من قضاة الجبابرة، وأجازوه لهم في الصحيح إذا كان من المسائل الدينية التي لا يكون الحق فيها إلا في وجه واحد. واختلفوا في إجازة ذلك للجبار نفسه إن أقام به وترجيح أهل العلم كالتواطؤ على

إجازته، لأنه حكم الله لا تبديل لحكمه.

فالقائم به في الحقيقة لم يقم بشيء من حكمه، ولا تطاول فيه إلى اجتهاد من رأيه فيما يخص أهل الرأي من العلماء، وإنما قام بأمر حكم الله في الأزل بإنفاذه فلا تخيير لأحد فيه، ولا عذر لمن جهله بعد قيام الحجة به فلا يزيده عدل العادل ولا ينقصه جور الجائر ولا غيره، ولا يجوز أن يطرقه التغيير بحال.

وفي قول أهل العلم: إنما جاز لذلك الحاكم أن يحكم به من مجتمع عليه أو مختلف فيه فجائز لمن أعانه فيه واستعان به.

ولا تكون الإجازة له في شيء ويمنع من استعان به فيه أو أعانه عليه، اللهم إلا أن يخرج ذلك في معنى ما قيل في الرأي من لزوم تحري العدل الإصابة الحق، إن كان من أهل العلم المبصرين لمعاني الاجتهاد، فقد يخرج هذا على الصحيح في مسائل الرأي فيلزم هذا من الرأي ما لا يلزم الآخر، أو يباح له ما لا يباح للغير؛ لكونه متعبدا للنظر لإصابة العدل فيما بلي به من ذلك، وإلا فهو على شموله.

وأما إن كان من غير هؤلاء من كل خارج عن معنى الإنصاف بالحكم الجائز من جندي أو شرطي أو رئيس طائفة أو كان من آحاد الرعية وأفراد الخلق ولو ابتلي ببعض القدرة على من دونهم فلا نعلم لهم إجازة الحكم بالجبر على الخلق في أي حالة كانت فضلا عن إجراء العقوبات ونحوها، فإنه ليس مما يباح حتى للسلطان الجائر إن كانت في الأصل خارجة على معنى النظر والاجتهاد لا على معنى إنكار المنكر ودفع الظلم إلا فيما كان من