أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٨

318

أجوبة المحقق الخليلي

نوع ما لا يختص به الحاكم كقيام السيد على عبده.

وإذا ثبت هذا فمعلوم أن الأمر بالجبر غير جائز لمن لا يجوز له الإلزام بالجبر. وإن كان في قوله بموجب الشرع شرط آخر فإنه غير منفك عن التلبيس على من لا يفهم فحوى الكلام، ولا يعرف دقائق الشرع وحقائق الأحكام، وفي نفسي أنه إذا كان لا يفيد في العرف توقف المكتوب إليه لجهله بمقتضى معانيه فإنه كلا شيء فلا يعتد به. ومن الواجب على كل قائل أن لا يتعدى في خطابه حد مالا يفهم من معنى إرادته

ولا سيما في موضع ما يخشى منه تولد الظلم فلا يخرج في العدل إلا القول بمنعه. وعلى هذا دل صاحب الشرع - صلوات الله عليه - بقوله: «أمرت أن أكلم الناس على قدر عقولهم ثم قيام المكتوب إليه بإنفاذ هذا الكتاب وقضاء ما فيه كله يخرج فيما عندنا على سواء كان على سبيل التقية أو القهر من المكتوب إليه أو دون ذلك على نحو ما يجري في العادة من قضاء الحوائج والأغراض بين المتكاتبين أو المتراسلين على طريقة ما يجري بينهم مما يسمى عندهم إحسانا وجميلا، ولو كان عند أهل العلم بدين الله قبيحا

وضئيلا.

فإن كان لا مخرج له من جور من يقضيه لما يقع فيه من ظلمه بالعمد وعلى الجهل بتبديل الأحكام وتغيير شريعة الإسلام فإني لا أدري إلا أنه في الحق على سواء في الباطل؛ إذ لا عذر في الظلم على الجهل أو العلم.

وفي هذا ما دل على أن المنع كله والإثم أجمعه في هذا إنما هو من نفس الجور والظلم فمن حيث تأدى ووقع لا لذات المتكاتبين ولا لسائر صفاتها.

(1) لم نجده هكذا إلا ما رواه البخاري في كتاب العلم باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا (127) موقوفا على علي: حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله.