أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٩

باب الإمامة

319

ولهذا فإن كان المكتوب إليه عدلا معروفا بالأمانة مجتنباً في حكم الظاهر للخيانة، ولم يخش منه التهوك على الجهل على تعاطي الحكم بما لا يعلم، فلا بأس على الكاتب والمكتوب منه إن خرج هذا على وجه الاستعانة به في التعارف لا على تقليد الحكم له في العموم أو في هذا بالخصوص إلا أن يكون ممن يبصر عدل ذلك، ويجوز له على وجه، اللهم إلا أن يكون على المكتوب إليه مضرة تخشى لكون المكتوب منه جبارا مخوف السطوة عليه إن لم يقم له بمراده في ذلك لاعتياده مثل ذلك فيمنع من هذا الحيث مطلقا في الثقة وغيره. ولا يخفى أن من لم تصح أمانته ولا خيانته ولا جوره ولا عدله ولا قدرته ولا عجزه أنه مجهول الحال، ولا نبصر إجازة مثل هذا الكتاب إليه؛ لما يخرج من معنى الأمر له والالتماس منه بالقهر، فإنه لا ممن يباح له ذلك فكيف يستباح منه!.

إني لا أدري غير المنع فيه؛ إذ لا أجد له من الصفات مبيحة لذلك ما يسمه بالإجازة في قول أهل العدل، فدع ما لا سبيل إليه وامنع ما لا تعويل في الحق عليه، وغالب هذه التفاريع المقتضية بمعنى وجوب المنع في حكم أهل الشرع كأنها دائرة على قطب قول هذا المسطر في كتابة لفظة الإلزام المقتضية لمعنى وجوب القهر وإفادة الجبر، ولو استراح منها بالعدول عنها إلى ما هو خير منها مما يجوز في ظاهره أن يؤمر به لعدله كل مكلف لوجوبه عليه أو جوازه له فكان له في الحق مندوحة عن ذلك، وفي الكلام سعة لمن قدر على سبكه في قوالب معانيه المحكمة على دستور الحق وطريقة الصدق، ولكن أبى الله إلا ما يريد فلا يكون الجواب إلا على مقتضى ما أفادته عبارة السائل وأشد ذلك كله عندنا حيث كان المكتوب إليه جبارا قادرا على الظلم معروفا به سواء كان أميرا أو رئيسا أو وزيرا أو من دونه ولو عبد، ولو لم تكن له القدرة إلا بنفس ذلك الكتاب لكونه من سلطان أو نحوه، فإذا نزل في حكمه بمنزلة الجبار في اسمه إذ لا معنى للجبار غير القاهر لعباد الله عن قدرة