أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٠

320

أجوبة المحقق الخليلي

أنفاها) في الظلم على غير مبالاة للغشم.

فإذا كان معروفا بذلك ولم تكن له في مثل هذا المعنى بالخصوص عادة تعرف بالعدل بتفويض الحكم إلى أهله من ذوي العلم، أو بتوقفه عن الدخول في معاني الحكم، أو حكمه بعد الاسترشاد فيه بأهل العلم، ولم تكن القضية مما هي واجبة على الغريم بالقطع في حكم الشرع بحكم الدين الذي لا وجه فيه للاختلاف بالرأي بعد قطع الدعاوى والأعذار الموجبة للإلزام والإجبار.

فإن لم يخرج على نهج هذه المعاني التي ذكرناها، والقواعد التي أثبتناها ففي قول أهل العلم: إنه لا تجوز الشكية عند الجبار والاستعانة به على الأشرار فضلا عن غيرهم من أهل الستر أو من أولي) الصلاح الأخيار، وإذا لم يجز ذلك للشاكي والمستعين فكيف بجوازه لمن عداهما من كاتب أو رافع أو غيرهما فإنه لبعيد عن الجواز فيما نرى على هذا القول.

وفي قول آخر: فقد جاء التصريح بجواز ذلك للشاكي والمستعين إن كانا يعلمان عرفا وعادة أن في مثل ذلك لا يجور ولا يتعدى حد الجائز في المشكو منه أو المستعان عليه، أو يقدران على دفعه عن ظلمه ومنعه منه وردعه عنه بأي وجه حصل ذلك لهما فيما عندي ولو

بنفس الجاه معه لهما والقبول لقولهما بحيث تطمئن النفس منهما وتسكن إلى ذلك منه. وفي قول ثالث: فتجوز الشكية أو الاستعانة بالجبار ما لم تخش منه الظلم في ذلك بعينه، وهذا قريب معناه من قول الثاني إلا أنه أدنى منه قليلا إلى الرخصة كما لا يخفى على من تأمله، وكلاهما من قول أهل العلم الثابت في آثار أهل الاستقامة من المسلمين. وفيها قول رابع: تجوز الرفيعة إلى الجبار والشكية إليه والاستعانة به إذا كان لدفع

(1) كذا في النسخ المخطوطة ولعلها: إنفاذها. (2) في (ب): أهل.