أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢١

باب الإمامة

ظلم المشكو منه بحيث لا يقدر على دفعه بدون ذلك.

وإذا جاز الأخذ بشيء من هذا على رأي من قول المسلمين في موضع جوازه لمن ابتلي به فلا فرق فيما عندي بين القليل والكثير من الظلم، ولا نعلم تحديدا في ذلك من قول أهل العلم، ولو كان من جنس مطل الغني في دين واجب فيخرج ذلك فيه من القول بالرأي فيما عندي لقول النبي: مطل الغني ظلم) ولما ثبت في النقل وفاقا للعقل أن الله لا يرضى بقليل الظلم ولا بكثيره.

وإن كان أمر الدين قد يخرج على معنى الهون عن سائر المظالم لمعاني قيل فيها بالتفرقة في الأثر فلا بد أن يلحقها معنى ما قيل به في هذا، ورب فرق جاء في الأثر بين المستعين بالجبار وبين المعين له على الاستعانة بالجبار، وسنكتفي بالمستعين في العبارة عن ترداد ذكر الشاكي لكونه أعم أو بأحدهما لأن الحكم فيهما واحد فقيل: إنه لا تجوز الإعانة للشاكي ولو جازت له الشكية إلى الجبار لما به من الاضطرار فإن المعين مختار غير مضطر إلى الشكوى ثم فيه علل أخرى من تقوية حجته باتفاقهما على ذلك كالتشهير والإذاعة لما يدعيه إن كان في موضع الدعوى، ولم يكن من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيكون لكل منهما فيه ما للآخر، فيجوز له إعانة الشاكي وتكثير سواده في موضع ما تجوز الشكية للشاكي في قول أهل العدل من المسلمين في اتفاق أو على رأي في نزاع أو افتراق كما فصلناه، وكفى عن الإعادة لكن بشرط في هذا بالخصوص زائد على ما قيل به في ذلك منصوص وهو أن يعلم المعين صحة ذلك على المشكو منه من صحيح شهادة عادلة، أو

(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الأحكام (598) من طريق ابن عباس، وأخرجه من طريق أبي هريرة البخاري في: كتاب الحوالة باب الحوالة (2287)، ومسلم في كتاب: المساقاة، باب تحريم مطل الغني (3978)، وأبو داود في كتاب البيوع، باب: في المطل (3345)، والنسائي في كتاب: البيوع، باب: الحوالة (4705)، وابن ماجه في كتاب البيوع، باب: الحوالة (2403).