الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٢322
أجوبة المحقق الخليلي
شهرة حق أو خبرة يقين.
وبنحو هذا قد ثبت عن بعض المسلمين أمرا وعملا وأثرا، فهكذا يخرج عندنا في الكاتب أو المكتوب منه أو الرافع لثبوت الإعانة من كل منهم إلا أن يختص أحد منهم بحكم ينفرد به عن غيره لعلة توجبه أو حجة تنفذه لمعنى يخصه وإلا فحكم الواحد كحكم الكل إذا اشتركوا في الأصل أو العلة المقتضية للإجازة أو الموجبة للمنع.
وأما ما افترقوا فيه في الصفة أو) العلة الموجبة لتباين الأحكام فبحسبها يكون التخصيص لكل من بلي بشيء منها، ومن دخل في أنواع الشبهات بلا ذائد ولا رائد أوشك أن يقع فيها بدلالة قوله عليه السلام: (ألا إن لكل شيء حمى وحمى الله محارمه، ومن رعى حول الحمى أوشك أن يقع فيه) فكيف بمن كان في أمره على غير مبالاة بحجره، ولا مخافة من وزره، فإنه لضليع من خسره، غريق في بحر نكره، إن لم يهده المولى بفضله إلى ما هو أولى من طريق المتاب قبل الذهاب والدينونة عن الإخلاص بواجب الخلاص، فإن ربنا العلي الأعلى غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى.
وأما حكم الضمان على المستعين بالجبار فقد تخرج فيه من الاختلاف على حسب ما ثبت فيه من القول بالمنع أو الإجازة.
فإذا تعدى الجبار حد الجواز شرعا فيما استعين به فيه فكان منه من الأحداث في نفس الغير أو ماله ما يجب الضمان في مثله على فاعله من أنواع المظالم، ففي أول الأقوال أن المستعين بالجبار إن لم يكن مستحلا فهو ضامن على حال لما وقع منه في نفس أو مال، فيكون عليه فيه ما على الفاعل من قود أو دية أو أرش في نفس أو ضمان ذلك من مثل يدرك أو قيمة أو ثمن في مال على ما فصله أهل العلم في أبواب الخلاص من الظلم.
(1) في (ب): و.
(2) سبق تخريجه.