الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٣باب الإمامة
323
وفي قول آخر: فلا يجب عليه ما خرج على معنى الحدود من قود أو قصاص لوجود الشبهة، وعليه ما كان دون ذلك من دية أو مال لكونه سبباً في نفوذ الظلم وإجرائه على من قضي به عليه فلا عذر له منه.
وفي قول ثان: فلا ضمان عليه إلا أن يخشى ظلم الجبار في مثل ذلك فيتعمده على غير مبالاة أو على قصد الظلم، فيكون عليه مع الإثم وجوب الضمان في الحكم.
وفي قول ثالث: أن يكون الجبار معروفا بالظلم في ذلك خاصة.
وفي قول رابع: فلا ضمان عليه على حال إذا كان قصده دفع الظلم عن نفسه أو عن أحد من خلق الله في موضع وجوبه أو جوازه ولم يكن يقدر على ذلك إلا به، ولم يقصد هو بذلك إلى ظلم بأحد فالله أولى بعذره والضمان على فاعله لا غيره.
ولا يخفى أن القول الأول من هذه الأقوال هو أشدها بل هو الأحزم والأحوط لمن شاءه وإنه لهو الأولى في حال السعة والإمكان، وإن القول الرابع هو أوسع أقوال المسلمين وأدناها إلى الرخصة فينبغي أن يحفظ لحال الضرورة، فإنه على ما به من الإطلاق ولو كان الجبار معروفا بالظلم في مثل ذلك متعودا له، فهو على حكم الإباحة لمن قصد به دفع الظلم لا لمن قصد الظلم به فإنه ما لا وجه لغير المنع فيه.
وقد رفع بعض المسلمين على عمال الجبابرة ما يقع منهم من المفاسد من سفك الدماء ونهب الأموال وظلم اليتامى والأرامل مع التصريح في الآثار بإجازة ذلك للضرورة، ولو كان المرفوع إليه مخوف البطش غير مأمون على المرفوع عليه.
وقد احتج الشيخ أبو سعيد - رحمه الله - في جواز الشكية إلى السلطان الجائر إذا لم يزد الشاكي شيئا من عنده من غير الحق بحجج تخرج على الصواب كقصة يوسف الصديق في
(1) سقطت من (ب).