الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٤324
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
قوله: هِيَ رَوَدَتْنِي، والقائل هذا ممن يقتدى به، إذ لا يقول ما يكون به مأثوما، وبقوله تعالى: الله وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأَوَلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ (2).
وفيما يحكى عن إبراهيم بن إسماعيل في الآثار الصحيحة أن الشيخ أبا محمد عبد الله بن محمد بن محبوب -رحمهم الله - أجاز له اتباع أهل لوى والخروج معهم في الشكية من عاملهم الجائر، وأمره أن يحضر معهم ولا يتكلم فعسى أن يكون في القوم من يستغنى به عنه في شرح القضية، وإلا ففيه دلالة على جواز الشكية وإعانة الشاكي على ما سبق من تقييد في إجازته وكفى، وقد تكرر غير مرة أن حكم المستعين والمعين في مثل هذا في موضع إجازته لكل منه في خاص حكمه أنها تخرج على سواء فيما قيل من اختلاف في منع أو جواز أو ضمان أو غيره إذا استوت العلل واتفقت المعاني، وإلا فلكل حكمه الخاص به وسنكتفي بهذا عما زاد عليه فهذا.
وأما إذا كان نفس الكتاب مقتضاه الظلم الموجب للضمان أو كان على نحو ما يخشى منه تولد الظلم على المكتوب إليه لكونه من جبار تعود الظلم في مثله لمن يتم فيه بأمره فهذا ما لا وجه فيه غير المنع، فلا يجوز لأحد إعانة الجبار على ما كان من نوع الظلم والباطل في فعله ولو كان يتقيه على نفسه.
فإن التقية بإجماع أهل العدل لا تجوز في شيء من محجور الفعل إلا ما كان مباحا فعله للضرورة في غير حال التقية.
وإن جازت بالنص في القول فعندي أنه ليس على الإطلاق بل على الخصوص فيما لا
(1) يوسف: الآية (26).
(2) الشورى: الآيتان (42، 41)