الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣١باب الإمامة
إنه بعد البناء فيه والإحراز له وثبوت اليد فيه أنه يؤخذ بكسره ولا يصلح له تملك وسكونه، وهذا الحكم لا يصح إلا إذا ثبت أنه وقف، وحكم إحيائه بالماء يكون على هذا القول كذلك قياسا لا حفظا، وهذا يفيد أنها أرض موقوفة بلا شك عند من أبصر معاني الأثر وقليل ما هم، إن الصبحي قد صرح بنفس التوقيف وإن كان يذهب إلى منع كما سبق وهذا نص كلامه من كتاب اللباب»: مسألة الصبحي: في حريم البحر بعد استفراغ مد مائه من جميع النواحي من بندر وغيره، وقد جاء الأثر أن حريم البحر خمسمائة
ذراع.
القعادة
وقيل: أربعون ذراعا ثم الطريق ثم البيوت، وقد جاء الأثر بإباحة جميع الناس في هذا الحريم لجميع منافعهم ومرافقهم لا يجوز لأحد قعادته ولا كراؤه ولا بناء الحدث فيه، وهو موقوف إلى يوم القيامة. انتهى.
فقد ثبت توقيفه قياسا وحفظا، لكن بقي النظر فيه من وجوه أخر فيقال: من أين ثبت توقيفه كذلك وليس في الكتاب ولا في السنة ولا الإجماع ما يدل على ذلك، ولا كان هو من الأملاك التي يثبت وقفها هنالك، فنفس القول بالتوقيف على هذا يحتاج إلى نظر لعدم الدليل عليه، وهذا إشكال واضح؟
ولعلي أن أجيب عنه فأقول: إن نفس القول بحكم حريم البحر وإثباته إنما هو من باب مجرد الإيالة الفقهية نظرا في المصالح الإسلامية لا غير، ولا أصل له غير مجرد الاستحسان والنظر في المصالح العائدة على المسلمين وصرف المضار عنه، وفي مثل هذا الموضع يقال: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن.
ومع اتفاقهم عليه فقد اختلفوا في تحديده من أربعين ذراعا إلى خمسمائة ذراع على أن بالأربعين كفاية، والقول بخمسمائة الذراع في البلدان والقرى أقرب إلى الضرر بأهلها كما
يعرف بالمشاهدة.