الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٢332
أجوبة المحقق الخليلي
وانظر إلى قوة جرأتهم في أحكام الإيالة والنظر أن جعلوه حكما ثابتا ووقفا لازما، وعارضوا به الأصلين المجتمع عليهما إن الأرض الله فمن أحيا مواتا فهو له»، و «ذو اليد أولى بما في يده»، ولأحكام الإيالة والنظر في المصالح الإسلامية ودفع المضار أبواب عظيمة في القواعد الفقهية اعتمدها الفقهاء وأثبتها السلف.
ومعنى الإيالة بكسر الهمزة والياء المثناة من تحت وتجوز بالباء الموحدة-: هي السياسة، ويراد بها في هذا الموضع مجرد النظر للمسلمين بحسب المصالح ودفع المضار فيما لم يثبت من الكتاب ولا في السنة كحريم البحر والأفلاج والطرق والمنازل والنخل والشجر
وغيرها.
ومن أعظم الإيالة مسألة المفقود بقوليها ومسألة طلاق زوجة الغائب ونحوه إذا ادعت الضرر ولم يكن له ما ينفق عليها، فقد أباها الصبحي أيضا كما أبى جواز هذه المسألة
(1)
وجرت بينه وبين الشيخ الغافري محاورة في ذلك حتى قال له الشيخ خلف في ذلك: أترى أن الأحكام كلها قد أنزلت في سورة المائدة، وقد أجاز ذلك الشيخ ناصر بن أبي نبهان وغيره، وما هي في الأصل إلا من هذا الباب الذي نحن بصدده فإنه باب عظيم، وركن كبير في الأديان والأحكام جميعا.
وإذا عرفت أن نفس القول بحريم البحر وثبوته إنما هو من باب الإيالة والنظر والاجتهاد في المصالح فقط، فكذلك ثبوته على وجه الإباحة لكل أحد إنا هو من باب النظر أيضا لا مما يدان بثبوته كذلك؛ لأنه ليس من الأصول الثابتة في كتاب ولا سنة ولا
جبرين
(1) خلف بن سنان بن خلفان بن عثيم الغافري، عالم فقيه، وشاعر من أعيان عمان، تخرج من مدرسة ملك مكتبة كبيرة من الكتب له شعر جيد يدل على غزارة علمه في اللغة الأدب، كان من العلماء الذين عقدوا البيعة للإمام سلطان بن سيف بن سلطان سنة 1123 هـ، له ديوان مطبوع وكتاب اسمه «عالم الكشف». ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 123، إتحاف الأعيان 3/ 125.