الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٧باب الإمامة
337
وقيل: إذا دخلوا في المصر وبلغتهم الحماية تؤخذ منهم الزكاة وتقوم عليهم السلعة، والمسلم القادم بتجارته من بلاد الإسلام أو الشرك كله سواء.
ويختلف في أخذها منهم كذلك قبل الحول بالرضى، وقيل: بالجبر إلا أن يحتج أحدهم بحجة فله حجته، وليس على الحاكم لهم فتح الحجج، فإن صح أن لأحدهم وقتا لزكاته أخرت إلى محل وجوبها كما قيل في العماني
(1)
وقيل: القول في ذلك قوله؛ فإن صح أنه أقام بهذه الأموال سنين في أرض الشرك
أخذ زكاتها لما مضى إن رضي بذلك.
المسألة.
وفي قول آخر: ولو بالجبر.
وكذا إن كانت في بلاد الإسلام وصح أنها لم تزك فالقول فيها كذلك، هذا تلخيص
وقولهم فيها أن لا يؤخذ منها الزكاة إلا بعد البيع، أو حتى تقلب في تجارة أخرى هو من عجائب الأثر وغرائب النظر، على أن معتمد الأصحاب في ذلك الزمن كان على هذا حتى بنوا عليه أن الدينار والدرهم لا تؤخذ منهما زكاة إذا بقيا بحالها؛ لاطراد القاعدة معهم أن الزكاة لا تؤخذ من هذه التجارة إلا بعد بيعها في قول، وبعد بيعها وقلبها في تجارة أخرى في القول الآخر، والدينار والدرهم لما لم يبع ولم تقلب عن حالها لا تؤخذ منه الزكاة إلى الحول بناء على هذا الأصل.
وليت شعري من أي أصل ثبت هذا؟ وما وجهه؟ وبأي علة قام البيع والشراء فيها مقام الحول؟ وهذا لا أصل له وإن ورد به الأثر وكثر به القول، والحق الذي لا ريب فيه أنها لا تخلو من حالين إما أن ينتظر بها الحول فلا زكاة فيها قبل أن يحول عليها الحول بعمان في
(1) كذا في الأصل.