أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٤

344

أجوبة المحقق الخليلي

موضع جواز العدول عن الأخذ بالحكم إليها مما لا يجوز الأخذ إلا به، نعم وبين لي حدها وبلوغها من سكون القلب وثلج الصدر حتى أستبين ما هو المعتد به والمعمول عليه، إذ ما

(1).

كل اطمئنانة اطمئنانية وكفاك بإحراز قصبات السبق في حلبة (1) الأجر الوافر جزاء عن إرشادك إيانا إلى حب السبيل لا زلت لنا أهدى دليل.

الجواب:

أما ما لك فيه خصم يطالب لك بالحكم فيه فليس لك في هذا الموضع الامتناع من الحكم لأجل الاطمئنانة ولو قويت أسبابها.

ومثاله: من تزوج امرأة حرة بالغة عاقلة؛ فأظهرت النكير وعدم الرضى به إلى خبرة من لا تقوم به الحجة برضاها من نساء ثقات ولو كن مائة امرأة، واطمأن قلبه برضاها بلا شك ولا ريبة، ولو كانت كل واحدة كمريم بنت عمران وفاطمة بنت محمد لم يكن له في هذا الموضع ترك النكير والعمل بالاطمئنانة، فإن فعل ذلك هلك، ولا نعلم موضعا لا يجوز التمسك فيه بالحكم لكن يجوز أن يكون العمل بالاطمئنانة أرجح وأفضل وأولى في أكثر المواضع حتى يكون (2) قريبا من اللزوم.

وقد يلزم العمل بها حيث لا معارض للحكم فيها أصلا، قدرنا أن الحكم والحجة لا تصح إلا بشهادة العدول فلو وقف على خط من لا يرتاب في معرفة خطه أن غلامه فلانا حر، أو ماله الفلاني وقف لنوع كذا من البر، فمن لزمه ضمان من ذلك العبد أو المال وجب دفعه للعبد، وفيما وقف المال له حيث لا اعتراض لسيد العبد فيه ولا في المال ولو لم يسمع ذلك من لسانه ولا قامت به بينة العدل، وليقس على نحو هذه الصور. والله أعلم.

(1) في (أ): جلية.

(2) في (ع): تكون.