الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٦216
أجوبة المحقق الخليلي
والجواب: أنه يجوز أن يخلق الله في جميع الأعضاء أو بعضها نوعا من الحياة قدر ما يدرك ألم العذاب أو لذة التنعم، وهذا لا يستلزم إعادة الروح إلى بدنه، ولا أن يتحرك، ولا أن يضطرب ويرى أثر العذاب عليه حتى إن الغريق أو المأكول في بطون الحيوانات يعذب، وإن لم يطلع عليه. قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن تصديق خبر الناكر والنكير في القبر يضادد ما يدل عليه خبر القرآن العظيم، وإن (2) كان كذلك لم يجز تصديقه لقوله تعالى حاكيا عن قول أهل
(1)
(3)
(4)
النار: أَمَتَنَا اثْنَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ". وقوله تعالى: {وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا) أي عدما أو مضغة ولحما في بطون أمهاتكم (ثم) أحياكم فيها، فأخرجكم منها أحياء (ثم يميتكم) فتكونون في بطن الأرض (ثم يحييكم يوم البعث، فيخرجكم من الأرض أحياء (ثم إليه) إلى موقف الحساب (تحشرون) تجتمعون)، وغير الناكر والنكير يحتاج إلى حياة بعد الموت بعقل كامل حتى يفهم ما يقال له وما يجيب، وهذا لا يصح؛ لأنه مخالف لأخبار التنزيل، وما خالفه فلا شك في بطلانه.
وقولهم: يفهم بحاسية غير رد روح الذي هو عقله فباطل؛ لأنه لا يمكنه أن يشهد
ويقر إلا بعقله.
وأما عذاب القبر فقيل: إن الروح لم تزل كأنها في حلم ورؤيا منام، إن كانت سعيدة
ترى منعمة أو شقية ترى معذبة، والاختلاف في هذا جائز. وقيل: إن الروح لا تعقل إلا في جسدها، وأظن أنه الأصح، وفي الأصل أن هذا كله
(1) في (ع): تطلع.
(2) في (أ): إذا. (3) غافر: الآية (11). (4) البقرة: الآية (28).
(5) في (أ): ويجمعون.