الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧الجزء الأول
من علم الغيب لا يصح فيه تحقيق.
217
وقوله تعالى في فرعون: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا عَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) يمكن ما ذكرناه بمنزلة الرؤيا في المنام، ولكن في غير القبر أو فيه؛ لأن الروح لا تدري أين يذهب بها، ويمكن أن في (2) الآية تقديماً وتأخيراً والمعنى: ويوم القيامة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب، فهم يعرضون عليها غدوا وعشيا باستغراق الوقتين في كل حين.
(4)
وليس المراد برد الروح التي هي الروح المشركة الموجودة التي بها وجود القوة العادية (3) التي تتولد بها القوة النامية والقوة المولدة وتخدم القوة الهاضمة والقوة الماسكة والقوة الدافعة والقوة الطابخة حتى يكون الغذاء كيموسيا صالحا لاستحالته في أجزاء المغتذي جزءا منه مما يناسبه من الغذاء، فأما مع عدم القوة الصالحة العاقلة فلا يحس عذابا ولا أن يفهم خطابا ولا أن يرد جوابا.
يصح أن وإذا قيل: إنه ترد عليه فهي قيامة له، وصح أن للميت قيامتين، ولم يقم دليل على صحة هذا، وآيات الذكر تدل على أن هذا كله غير صحيح فإن كان من قوله تعالى:
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيَّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) فليس في الآية دليل قطعي، وإنما فيها احتمالات معان تحتمل أن يكون أراد بذلك يوم الحشر، ويكون معنى الغدو أول يوم والعشي آخر يوم من الحشر، فيكون استغراق الطرفين أي من أول يوم الحشر كذلك إلى آخر يوم الحساب. ويحتمل أن يكون معنى الآية على إرادة التقديم والتأخير، فيكون المعنى ويوم
القيامة
(1) غافر: الآية (46).
(2) سقطت من (ع).
(3) في (أ): الغادية.
(4) في (أ): ويخدم.