الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٨378
أجوبة المحقق الخليلي
الصورة الثامنة: فيمن ادعى على أحد جناية من خطأ غاب عن علمه كشائف يرمي الطير)، فادعى أحد أنه أصابه بحجر في الطريق، أو أصابه برصاصة أو بندقة في موضع غابت عن بصره، واحتمل صدق المدعي في ذلك وكذبه فعليه في هذا الموضع اليمين بالعلم بخلاف ما لو يضرب عبده أو امرأته بسوط وعنده من يحجز عنها؛ فأصابه بالسوط خطأ، وهو يعلم ذلك (3) فاليمين عليه بالقطع إذا أنكره، فهذا ما حضرني في الحال من الصور، ومن أراد المزيد فليطالع الأثر فإني كليل الحفظ قليل البصر.
قلت له: وما الأيمان التي تلزم المدعي إذا ردها إليه المدعى عليه والتي لا تلزمه بها؟
ألا تخبرنا بها وتدلنا عليها لا زلت قدوة للمهتدين وشمسا للمبصرين. قال: الله أعلم، ولا يبين لي أن شيئا من الأيمان يكون لازما على المدعي إذا رد عليه،
ولكنه يكون مخيرا بين ترك الدعوى أو اليمين فإنها في الأصل مماله لا مما عليه. وموضع ذلك: أن كل حر بالغ عاقل مختار مدع لنفسه ادعى شيئا من الحقوق على من كان مثله في هذه الصفات، مع كونه مدعى عليه بنفسه، فأنكره المدعى عليه، ورد اليمين إليه، كان مخيرا بين الحلف وترك الدعوى إن كانت الدعوى مما تستوجب اليمين على المدعى عليه مع عدم البينة، وهذا واضح لا يحتاج إلى تمثيل سواء تعلقت الدعوى بغيره كما مضى في المسألة من المدعي حقا لهالكه فصار إليه بالميراث منه، أو له بواسطة عبده أو وكيله، أم ادعاه لنفسه بغير واسطة مما تجب فيه اليمين بالقطع أو بالعلم، فكله في ذلك سواء، والرد فيه كله جائز إذا كان مما تجب فيه اليمين في الأصل.
وإنما اشترطنا كون المدعي حرا بالغا عاقلا مختارا مدعيا لنفسه، وكون المدعى عليه
(1) في (ع): الطائر.
(2) في (ع): لذلك.