الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٨218
أجوبة المحقق الخليلي
أدخلوا آل فرعون أشد العذاب فهم يعرضون عليها غدوا وعشيا، أي فهم مستغرقون الأوقات لا يخرجون منها.
فإن قلت كذلك أنت أولت الآية على الظن وأحلته عن معنى لما صح أنه ليس
(1)
للإنسان قيامتان، وقال تعالى: أمتنا اثنين) هي موتة العدم الأول، فهم كالأموات أو المضغة واللحمة في بطون الأمهات، والموتة الثانية هي الموت المعروف وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) في الحياة الأولى وحياة يوم القيامة.
فإن قيل: وما الدليل على أن الموتتين ليستا هما الموتة الأولى وموتته في القبر؟ قلنا: هذا سؤال أهل النار الذين (3) أثبت عليهم أنت عذاب القبر، فإذا ماتوا هذه الموتة الأولى فلا تكون هي الثانية بالأولى التي هي العدم أو المضغة.
قلنا: اتفاقنا جميعا أن الروح والعقل لا يردان في القبر، وبالإجماع إن رد الأرواح (3) لا يكون إلا يوم البعث، والقرآن يدل على ذلك قوله تعالى: {قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ
(4)
رَمِيمٌ) فلو ثبت عذاب القبر وسؤال منكر ونكير لم يكن الإحياء إليها وهي رميمة، فأولت الآية على ما وقع عليه الإجماع ودل عليه صريح الكتاب، ودل على أن الروايات المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم مسلمة إلى قائلها غير مسلم في صحتها؛ لأنها على خلاف صريح الذكر الحكيم، وبعض أصحابنا بقلة علمه صدق هذه الشهرة فأثر) ذلك في كتابه. وأما قوله: وأما بعض المعتزلة أنكر ذلك، فهو الأصح.
وأما قوله مع ذلك: والروافض فكأنه بعض المعتزلة وعم الرافض فالله أعلم. ولكني
(1) في (ع): على.
(2) في النسخ المخطوطة: الذي.
(3) في (ع): الروح.
(4) يس: الآية (78).
(5) في (أ): بأثر.