أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

الجزء الأول

219

أرى الإمامية من الشيع رجالهم دائما يذهبون وقت العصر من يوم الخميس إلى قبور موتاهم، فسألت كثيرا منهم ممن لا يخفى علي أمورهم فقالوا: إن أرواح موتاهم ترد إلى أجسادهم من آخر يوم الخميس إلى آخر ليلة الجمعة، ويسمعون خطاب من خاطبهم، وإنهم في الليلة يذهبون إلى زيارة علي والحسين، ويخاطبون موتاهم برد السلام إلى علي والحسين، ويطلبون الوسيلة بالشفاعة منهما مع النبي لا لا لا يستشفع لهم مع الله تعالى، فإذا كان هذا فرد الروح معهم مصحح، ولا يكون معهم مصححا إلا بتواتر الأخبار. وأما أنهم يعذب أحد منهم في القبر فلا؛ لأن حبهم لعلي والحسين كاف لهما عن الخلاص من عذاب القبر ومن عذاب النار في الآخرة بتواتر النصوص المصححة معهم إذا كان كل متواتر صحيحا، ويجوز إن تؤول القرآن على ذلك التواتر لم يصح افتراق في الإسلام؛ إذ يصير الكل حقا؛ إذ كل أهل مذهب لم يدينوا بشيء مما اختلف فيه المسلمون من أمور الشرع إلا وهو صحيح بتواتر الروايات، فصح أن الحق في تأويل ما يوافق فيه السنة، وغير صحتها رجع الحكم إلى صحيح الكتاب؛ لأن السنة الصحيحة لا تخالف الكتاب، وإنما هي تفسير له وإتمام لمعانيه، أو تعارضه، ولكن المعارضة التي هي لابد وأن يكون لها دليل واضح يدل على صحتها؛ لأن الروايات التي قامت الصحة بصحتها مستفاضة في أهل الإسلام. وقوله تعالى: وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ لا مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تأخُذُهُمْ وَهُمْ يَحْضِمُونَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ)) قَالُوا يَويْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَفَ الْمُرْسَلُونَ) أوضح دليل على أنه لا عذاب في القبر ولا سؤال منكر ونكير؛ لأن معنى الآية يدل على أنهم حققوا صحة ما جاءتهم به رسلهم بعد بعثهم مع

(1)

كالناسخة

تلك

(1) يس: الآيات (48 - 52).