أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٢

392

أجوبة المحقق الخليلي

فكيف لا يشبه حكم هذه الصورة من البيع الذي لم يقبض فيه المبيع فتكون البينة بينة الوارث إذا أقام البينة على وقوع الطلاق في الصحة وتكون بينتها هي بوقوع الطلاق في المرض معارضة لا تقبل.

وعلى هذا فلا يكون في هذه المسألة اختلاف لعدم القبض، أم هل من فرق بين هذه وتلك؟ أولا تخبرني به؟

(1)

قال: الله أعلم، والذي عندي في هذا أن الطلاق في الأصل حكم ثابت غير متعلق بالقبض واليد ولكنه كبيع الأصول، فإن اليد تثبت فيه بنفس الصفقة التي هي واجبة البيع، فتكون موجبة لليد في المبيع بالحكم إذا صح المبيع، ونفس الطلاق لا حكم له في أصل المسألة إلا بالنظر فيما يتعلق به من الحقوق فإن كونه في المرض مثبت للميراث بالحكم والوارث ذو يد في ميراثه سواء قبضه أو لم يقبضه فهو ذو يد فيه بالحكم الشرعي، كما أن مشتري الأصول ذويد فيها بنفس صفقة البيع سواء قبضها أم لم يقبضها إذا أقام البينة على صحة البيع وانعقاده على الوجه الثابت في البيوع شرعا كان ذا يد في المبيع وكان حكمه حكم القابض له كما أن الوارث إذا أقام البينة على ما يستوجب به الميراث في أحكام دين الله تعالى المجتمع عليها كان ذا يد في الميراث بالإجماع، وإذا كان في المختلف فيه منها كان ذا يد في ذلك الميراث على ما به من الاختلاف، فالمطلقة إذا أقامت البينة بما تستوجب الميراث في تلك الصور المختلف فيها كانت ذات يد في ذلك الميراث على ما به من الاختلاف، ولذلك شبهناها في مسألة البيع بالمشتري إذا قبض السلعة فأعطيناها ما له من الأحكام لما بينهما من المشابهة في هذا لثبوت اليد الحكمية لكل منهما ما بين مجتمع عليه أم مختلف فيه، فإن لكل

بحسبه من ذلك فتنبه لهذه الدقائق فإنها كذلك إن شاء الله تعالى. والله أعلم.

(1) في (ع): البيع.