الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠220
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
الصحة، فلو كان عذاب في القبر لتحقق لهم الأمر فيه، وتحققوا مع سؤال منكر ونكير ثم يبقى فيهم من رمق الحياة ما يحسون به العذاب فيصح لهم تصحيح ما جاءتهم به رسلهم قبل يوم البعث، قَلَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْتَلِ الْعَادِينَ (قل إن لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَتَكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) وهذه الآية أيضا تدل على صحة ما ذكرناه؛ إذ لو كان عذاب) في القبر وسؤال منكر ونكير لما رأوا المدة التي لبثوا فيها في قبورهم كأنها لم تكن إلا يوما أو بعض يوم، وإنما يحسب ذلك كذلك إذا كان على ما قلناه، ووافقني عليه من قال به من أهل المعتزلة، وكثير من آيات القرآن ما يدل على أن الروايات المخالفة لدلالة الكتاب مسلمة إلى قائلها إلى الصحة وبالله التوفيق.
قلت لشيخي الخليلي: ما تقول في كل هذا؟ قال: الله أعلم بهذا كله وقد اختلف أصحابنا في جواز سؤال القبر وفتنته بمنكر ونكير وعذابه ونعيمه وكيفية ذلك، وليس مرادنا في هذه التساويد شرح أحوال الآخرة و بيان دلائلها، ونحن نرد العلم فيها إلى الله تعالى ونقول: إنه سبحانه ليس يعجزه شيء، وأكثر هذه المعاني لم يقم بها دليل قطعي لكن يترجح بعضها بتواتر الأخبار وبعضها بالعكس، ويكفي منها الإيمان بالجملة بكل ما ثبت عن النبي أنه الحق. والله أعلم. أشراط الساعة
مسألة:
وعن غير أصحابنا قال الشيخ: وما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في أشراط الساعة من خروج الدجال، ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى عليه السلام من السماء، وطلوع الشمس من مغربها، فهو حق، والمجتهد في العقليات والشرعيات الأصلية والفرعية قد
(1) المؤمنون: الآيات (112 - 118).