الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣الجزء الأول
223
الرابع: أنه لا يعرفه في العمومات الواردة في شريعة سيدنا (1) محمد صلى الله عليه وسلم بين الأشخاص، فلو كان كل مجتهد مصيبا لزم اتصاف الفعل الواحد بالمتنافيين من الحظر والإباحة والصحة والفساد، والوجود وعدمه.
وتحقيق هذه الأدلة والأجوبة عن تمسكات المخالفين يطلب من كتاب «التلويح في
شرح التنقيح».
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أما ما ذكره في أشراط الساعة من طلوع الشمس من
(2)
مغربها، وخروج الدجال وغير ذلك ما خلا ما ذكر الله تعالى في كتابه في فتح يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، فلم يأت فيه تنزيل، ولا قامت الحجة بصحته عن النبي، ولا ينعقد فيه إجماع يلزم قبوله إلا بصحة الرواية، أو صحة تأويل التنزيل، ولم يصح إجماع بذلك، وأما بإجماع اجتماع العلماء على صحة ذلك بغير دليل إلهي، ولا صحة رواية نبوية فلا ينعقد إجماع ديني؛ لأنه لا مخرج له عن الظن إلى اليقين.
وأما خروج يأجوج ومأجوج والدابة فقد نطق بهما القرآن، ويحتمل أن يكون المعنى المقصود هو على ظاهر اللفظ، ولكن معنى ظاهر اللفظ يخالفه قوله تعالى: لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا
بغنة
(3)
والقرآن لا يخالف معناه بعضه بعضا، فعلى هذا يحتمل أن يكون المعنى) على تقدير لو، أي لو فتحنا عليهم يأجوج ومأجوج فهم من كل حدب ينسلون، فيكون بقاء السد عليهم نعمة من الله لعباده، ذكّر بها عباده المتقين، ذكرهم ليشكروه.
وكذلك خروج الدابة يحتمل أن يكون المعنى مقدرا بلو أخرجنا لهم دابة تذكرهم إذا
(1) في (م): نبينا. (2) في (م): من خروج. (3) الأعراف (187).
(4) سقطت من (ت).