الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٩باب الإمامة
المسجد إن صح ما عندي فيه من النظر. والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة:
البناء قرب الحصن
459
إذا كان في البلد حصن لبعض الناس يتحصن فيه العامة عند الخوف من الجوائح، وأراد أحد من سكان البلد أن يحدث قربه بنيانا، فهل لأهل الحصن الإنكار عليه إذا خافوا أن يكون ذلك مرصدا للبغاة حين مجيئهم؟ وإذا لم ينكروا عليهم ذلك حتى أتت الجوائح عليهم فهل لهم هدم ذلك بلا ضمان يلزمهم؟
وكذا إن كانت هناك بيوت خاف من في الحصن رمي العدو منهن أيجوز هدمهن بلا ضمان على هادمهن حتى يصح أن الحصن محدث عليهن؟ تفضل ببيان ذلك مفصلا
مأجورا؟
الجواب:
قد قيل: إن لأهل الحصن أن يمنعوا الناس من البناء حوله حيث يضر به في نظر العدول، وبما يقوى به العدو على أهل الحصن في وقت المخافة والحروب، فإذا كان هو مما يحكم بصرفه في الأصل فإذا أنكره أهل الحصن في وقت المخافة كان على بانيه هدمه وإزالته عنهم ولو لم ينكروه في وقت إحداثه إذ لا تجوز المضارة في دين الإسلام وهذا من أبين الضرر وأعظمه.
فإن غاب صاحبه أو امتنع عن إزالته والحالة هذه فإن قدروا على من يحكم عليه بذلك من حكام العدل حاكموه فيه، وكان سبيل صرفه على نحو سبيل صرف الضرر عن الطرق وغيرها، وإن تعذر ذلك أو ضاق الوقت عن طلب الأحكام فيه جاز لهم أن يحكموا فيه ما يحكم به الحاكم العدل من، صرفه، ولهم أن يأتجروا عليه من مال صاحبه.