أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

226

أجوبة المحقق الخليلي

السيف، يعبره أهل الجنة، وتزل به أقدام أهل النار، وأنكره أكثر المعتزلة؛ لأنه لا يمكن العبور عليه، وإن أمكن فهو تعذيب للمؤمنين.

والجواب (1): إن الله تعالى قادر أن يمكن من العبور عليه ويسهله على المؤمنين حتى أن منهم من يجوزه كالبرق الخاطف ومنهم كالريح الهابة، ومنهم كالجواد إلى غير ذلك كما ورد الحديث.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان في هذه الأربعة التي ذكرها الكتاب والسؤال والحوض والصراط فأما الكتاب فلا شك أنه حق، ولكن معناه يمكن أنه ليس المراد في صحيفة جسمية مكتوب فيها بشيء من الحروف على ما أنكر المعتزليون أن يكون كذلك، ويمكن كونه كذلك، والقول في تحقيق (3) معناه محال؛ لأنه من الممكن كونه مكتوبا على المعنى المفهوم حقيقة، ويمكن أن حفظ الملائكة له هو المعنى المقصود من أنه مثبوت كتاباً، وإذا احتمل المعنيان لم يتحقق أحدهما، ولا يجوز الشك على أن جميع أعماله مكتوبة في كتاب، وأن المتقي يعطى إياه بيمينه، والكافر يعطى إياه بشماله، كما أخبر الله تعالى بذلك، ولكن يجوز الشك في معنى الكتاب أهو على المفهوم الظاهر أو على المجاز.

وأما أن الله تعالى يدني المؤمن إلى آخر كلامه فإن كان المراد أنه يدنيه بقرب مسافة فلا شك أن ذلك مما لا يجوز في صفته تعالى، وكذلك المعنى إن كان يحاسبه ويكلمه بنفسه يسمع کلامه فهو من الباطل المستحيل في صفة الله تعالى.

وقوله: يغفر له ذنوبه، فلا يغفر الكبائر لقوله تعالى: إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ

(3)

عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ، وإن كان المراد أن الحساب يكون على يد الملائكة

والسؤال منهم للعباد، فذلك مما لا شك أنه حق.

(1) في (ت): الجواب.

(2) في (م): حقيقة.

(3) النساء: الآية (31).