أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٧٦

476

أجوبة المحقق الخليلي

وإن قال: بالمنع من تركها وأنه يجب فيها ما يجب في غيرها من موتى المسلمين من

غسل وتكفين وصلاة ودفن

أبعد.

قلنا له: قد تقرر أن الأمة لا مال لها فعلى من تكفينها أعلى سيدها أم على غيره؟ فإن قال: على غيره سقط في يده؛ لأنه إذا لم يجب عليه بحكم التبعية فوجوبه على غيره

وإن قال: هو في بيت المال فهو كذلك في محل البعد لعدم الدليل عليه.

فإن قال: فالموجبه على سيدها محتاج إلى دليل أيضا فهذه بتلك.

قلنا له: أما إنه لو لم يكن إلا تواطؤ الناس على ذلك عملا وتوارثهم له خلفا وسلفا لکفي به حجة لمن تمسك بها؛ لأن مثل هذه لا من الوقائع النادرة ولا من الأمور الغريبة فالملك عالم في الإسلام عظيم وركن من الخلق كثير، ويد المنايا فيهم كغيرهم من الأحرار من عهد النبي، ولولا تعارفهم وتواطؤهم على ذلك واستقراره في النفوس علما وعملا لكثر البحث عنه والفحص عن وجوبه أو عدم لزومه كغيره من المسائل المختلف فيها، ولم يسكتوا عن هذا الأصل المهم إلا لما قلناه.

فإن قال: ولا دلالة في هذا لاحتمال كون تواطئهم على فعله من باب الوسائل فلا تجد في الإسلام إلا أن يقام به في الموت فيفعل ذلك من ليس واجبا عليه في مخصوص أمره ويحتمل كون هذا من ذلك.

قلنا له: فنحن نوجدك - بحمد الله - الدليل على وجوبه بقياس واضح جلي لا مرية

فيه ولا إشكال عند من أنصف ولم يرد المكابرة بغير الحق، وهو الاختلاف الوارد بين

الفقهاء في وجوب الكفن للمرأة من مال زوجها مطلقا على قول.

ومن مالها في قول آخر.