أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٧٧

باب الإمامة

477

ومن ماله إن لم يكن لها مال في قول ثالث.

وقد انقطعت عصمة التزويج بموت الزوجة بالإجماع، كما انقطعت عصمة الملك عن السرية بالإجماع فاشتبهتا صورة ومعنى، فقد ثبت في هذا القول ثبوت الكفن للسرية بحكم التبع كما ثبت كونه للزوجة بحكم التبعية كذلك؛ لأن العلة فيها واحدة وهو إلحاق حكمها بعد الموت بحكم الحياة من وجوب النفقة والكسوة لهما والقيام بمصالحهما وقد انقطعت العصمة منهما وبقي هذا الحكم مطردا فيهما تبعا لأحكام الحياة فهي مشبهة في هذا للزوجة من كل وجه وما أشبه الشيء فهو مثله بالإجماع ما لم تقم عليه قرينة تخصصه ولا مخصص هاهنا لعدم الدليل عليه.

فإن قال: فهذا يقتضي وجود الاختلاف في وجوبه للسرية أيضا كما اختلف في وجوبه

للزوجة.

قلنا: حصل الاختلاف في الزوجة من علة مخصوصة بها بقرينة أخرى وهي أن الزوجة الحرة لما انقطعت عصمة الزوجية عنها رجع ذلك في مالها فرجحه بعض الفقهاء نظرا إلى انقطاع العصمة بينهما)، والسرية لا مال لها فلا وجه الجريان هذه العلة الموجبة

(1)

للاختلاف فيها، ولأن للسرية شأنا في التمكن يخالف حكم الزوجية من عدة أوجه: أولها: أن التسري بالملك، والتزويج من شبه الملك بل هو أقرب إلى معنى الإجارة والملك أثبت وأقوى حجة منه.

ثانيها: أن هذا كما ثبت في أحكام الحياة في زكاة الفطر أنها تجب على السيد في أمته و مختلف فيها في زوجته، فقيل: هي من مالها.

وقيل: من

ماله، فألحقت أحكام التبعية بعد الموت بنحو أحكام الحياة، فحصل

(1) سقطت من (ع).