الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٠٥باب الإمامة
505
مسألة (1):
صفة ما يجوز لمن وجد رجلا يزني بامرأة
في الرجل الواحد العدل إذا رأى رجلا يزني بامرأة أيسعه السكوت عنهما أم عليه أن يرفع أمرهما إلى الحاكم، ويكون الحاكم الناظر فيما يجب عليهما من العقوبة، وكيف صفة لفظه عند رفعه للحاكم ليسلم من القذف لهما في الحكم، وهل يسع الحاكم قلة العقاب لهما بقول الثقة العدل أم لا يجوز له إلا أن يعاقب عليه، أم هو مخير في ذلك؟ تفضل اشرح لنا في هذا بما نكتفي به من الجواب لك الأجر من الملك الوهاب.
الجواب:
لا يلزمه أن يرفع أمرهما إلى الحاكم ولا إلى الإمام وإن رفع ذلك فيكون بالتلويح لا بالتصريح؛ لأن التصريح به قذف وهو حرام، ويجب الحد على القاذف، وهو فاسق في حكم الظاهر ولو كان صادقا في علم الله إلا أن يأتي بأربعة شهود عدول، وليس للحاكم ولا عليه أن يعاقبهما بقول القاذف، ولو كان عنده عدلا من قبل ذلك في حكم الظاهر.
وإنما يجوز قبول قول العدل إذا جاء بالتلويح في ذلك، وتجوز العقوبة على التهمة على ما يراه الحاكم من تغليظ العقوبة أو العفو عنهما؛ فإنه مما يسلم في الشرع إلى نظر حكام المسلمين.
ومثال التلويح كأن يقول إن فلانا وفلانة قد وجدتهما على ريبة أو في باطل، أو في خلوة غير جائزة، أو على معصية، أو فلان يداخل النساء، أو هي تعترض الرجال، أو هو خائن معهن، أو هي خائنة عند الرجال، أو ما يشبه ذلك أو يجري مجراه، فإنه من الجائز في حق أهل الريب والتهم، والرفيعة فيهم جائزة إلى حكام المسلمين لردعهم عن المفاسد بإجراء العقوبات فيهم وتشريع السياسة عليهم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والله
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 96.