الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٠٨508
أجوبة المحقق الخليلي
وقد تنسخ السنة ما في الكتاب والسنة تصديق الكتاب، وقد قال الله تعالى: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
مؤمنة.
فنسخ الدية التي في كتاب الله في هذا الموضع قوله عليه السلام: «لا يتوارث أهل ملتين» (2) فمضت السنة، فكذا سمعنا من فقهاء المسلمين، ووجدنا ذلك من محمد بن محبوب -رحمه الله-.
وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه حد على الخمر أربعين جلدة» (3).
وبلغنا عن أبي بكر الصديق أنه حد على شرب الخمر أربعين جلدة.
وحد عمر بن الخطاب -رحمه الله - على الخمر ثمانين جلدة، فوجدنا عن الربيع - رحمه الله - قال: مضت سنة من تركها هلك.
والمسلمون على ذلك إلى يومنا هذا يحدون على شرب الخمر ثمانين جلدة فلو كان إمام حد على الخمر أربعين جلدة، وقال: هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر – رحمه الله ورحمة الله
(1) النساء الآية (92).
(2) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يتوارث أهل ملتين شتى. رواه أبو داود واللفظ له في كتاب الفرائض، باب: هل يرث المسلم الكافر (2911) وابن ماجه في كتاب:
الفرائض، باب: ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك (2731) وأحمد بن حنبل 2/ 178 (3) أخرجه مسلم في كتاب الحدود، باب: حد الخمر (1706). (4) عن حصين بن المنذر أن عليا جلد الوليد بن عقبة في الخمر أربعين ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي. رواه مسلم في كتاب الحدود، باب حد الخمر (4432)، وأبو داود في كتاب الحدود، باب: في الحد في الخمر (4481)، وابن ماجه في كتاب: الحدود باب حد السكران (2571).