الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٠٩باب الإمامة
to
عليهما - ما قبل منه ذلك، وزالت إمامته منها، ووجبت البراءة منه.
وبلغنا عن النبي لا لما وادع المشركين عام الحديبية، وكتب الهدنة فيما بينهم: من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له المشركون – فيما بلغنا -: لو نعلم أنك رسول الله ما حاربناك.
فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على اسم الرسالة – فيما بلغنا، وكتب من محمد بن عبدالله (2). فلما بلغت المكاتبة بين علي بن أبي طالب وبين معاوية بن أبي سفيان في الحكمين كتب علي بن أبي طالب من أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان. فكتب إليه معاوية بن أبي سفيان لو نعلم أنك أمير المؤمنين ما حاربناك فدع اسم الإمارة ونتكاتب بالآباء.
فبلغنا أن ابن عباس أشار عليه بذلك، وروي له ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ترك
اسم الرسالة لما كره المشركون ذلك وكتب: من محمد بن عبد الله.
فلما أشار ابن عباس على علي بن أبي طالب بذلك - فيما بلغنا – ترك اسم الإمارة
وكتب: من علي بن أبي طالب ومن معه من المسلمين إلى معاوية بن أبي سفيان. فلما بلغ ذلك المسلمين وصلوا إلى علي فأنكروا ذلك عليه، وقالوا له: ما حملك أن تخلع نفسك من اسم سماك به المسلمون ولم يقبلوا من ابن عباس ما أشار به عليه، وفارقوا علياً على ذلك حتى رجع إلى اسم الإمارة.
وكذلك هذا الإمام الذي حد على شرب الخمر أربعين جلدة لم يقبل منه، وقد احتج
(1) في (أ): واعد.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلح باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان وفلان بن فلان ولم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه (2698)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب: صلح الحديبية في
الحديبية (4605) من طريق البراء بن عازب.