أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥١٢

512

أجوبة المحقق الخليلي

وإن يكن منه فأقول: فكيف يا سيدي يبلغ بمن خالفه إلى خلع إمامته ووجوب

البراءة منه، وفي نظرنا أنه لا يخلو ما فعله النبي الله في ذلك من ثلاثة أوجه: - إما أن يكون ذلك منه بالأربعين أولاً والذي بالثمانين آخرا نسخا له، وهذا لا يصح كما قلنا آنفا.

- وإما أن يكون صلى الله عليه وسلم رأى تارة هذا وتارة ذاك ليكون محل اجتهاد ورأي وهذا لا علم به أنه يصح أم لا.

وإن صح مثلا فعمل الفاروق بأحد ذلك لا يوجب حجر الخلاف لمن رأى ما عمل

الصديق به لما في الأثر من دليل عليه؛ لأن الإجماع إلى يوم القيامة والاختلاف عكسه. وإما أن يكون كلا الحدين جائزا مخير فاعلها إذا ابتلي بهما من لدن النبي صلى الله عليه وسلم والصديق من بعده فلا يمنع ما اختاره سيدنا عمر غيره إذا اختار مثل ما اختار إذا كان موضع جواز واختيار، وليت شعري لأي شيء منع وحجر؟ أسأل الله الاطلاع عليه والوصول إليه إنه كريم منان.

أم يخرج سيدي هذا الكلام في هذا الأثر مخرج الاختيار على غير دينونة وتخطئه لمن خالفه اتباعا للأمير وأفاضل الصحابة -رضوان الله عليهم كما اتبعوا في أشياء كثيرة غير هذه القضية كتوقيف الفيء من أصول المشركين، وكاتخاذ الحبس لما كثرت الأحداث من الظالمين، وكالجماعات في التراويح وغيرها من الأمور التي نظر وها مصالح للمسلمين وإعزازا لهذا الدين كما لا يخفى على ذي لب سليم وعقل غير سقيم؟

أم هذا الحجر سيدي لدليل لم يخطر ببالنا ولا وعته آذاننا، ولا بيان (رأته أعيننا لقلة درايتنا وكثرة بطالتنا، فتفضل علينا بحل ما أشكل علينا من هذه الآثار الثابتة عن هؤلاء

(1) سقطت من (ب).