الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥١٤514
أجوبة المحقق الخليلي
في صدر خلافته كذلك، ثم رجع عنه إلى الثمانين.
وقال قوم: إن الخمر لم يثبت فيها حد معين على عهد النبي، وإنما كان يأمر بضربهم من حضره فيضربون بالنعال وغيرها إلى نحو الأربعين.
ولما كثرت الخمر، ولم يرتدع الناس بذلك جمع عمر بن الخطاب من شاء الله من علماء المهاجرين والأنصار فاستشارهم فيه فقال قائلهم: إنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى أي قذف المحصنات فألزموه حد القاذف.
ولا شك أن الخمر مفتاح أبواب الشر من القذف والزنا والسرق والبطش
والاغتصاب وقول الكفر وغيره فأنزلوه في أقل منازل أحداثه اجتهادا منهم. ولهذا يروى عن علي أنه قال: من مات بشيء من هذه الحدود فقد قتله الله إلا حد
الخمر فإنا نحن قد قتلناه، وكأنه في نفسه منه شيء إلا أنه لم يصرح بالرجوع عنه.
وقال قوم: «إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حد على الخمر ثمانين جلدة» كذا رفع الشيخ أبو المؤثر - رحمه الله - فيما بلغه عن النبي هكذا في الأثر عنه من كتاب «بيان الشرع» فقول الربيع رحمه الله: قد مضت سنة من تركها هلك كأنه إشارة (2) إلى هذا.
(2)
وكذلك قولهم: لو أن إماما حد على الخمر أربعين لم يقبل منه، وزالت إمامته دليل على ثبوت هذا الحد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السنة فيه، وإن غيره إما أنه لم يصح معهم عن النبي، وإما أن يكون من السنن المنسوخة، ولا عبرة بها، وإما دعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم حد عليه أربعين إلى أن مات، ثم أبوبكر، ثم عمر ثم استقر الإجماع على غيره فهو غفلة ممن حكاه بل لا ينبغي أن يرفع كذلك؛ لأنه يؤدي إلى الطعن على أئمة المسلمين ومذهبهم.
(1) لم نجده.
(2) في (ب): أشار.