أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥١٧

باب الإمامة

51

والفرو والقاذفة أيضا كالزانية، وأشد الضرب ضرب التعزير ثم ضرب الزنا، ثم ضرب

الخمر، ثم ضرب القاذف وقالوا لأن سبب عقوبته محتمل للصدق والكذب إلا أنه عوقب

صيانة للأعراض، وردعا عن هتكها.

فإن قلت: فإذا لم يكن المقذوف محصنا؟

6

قلت: يعزر، القاذف ولا يحد إلا أن يكون المقذوف معروفا بما قذف به فلا حد، ولا تعزير، ورد شهادة القاذف معلق عند أبي حنيفة باستيفاء الحد، فإذا شهد قبل الحد أو قبل استيفائه قبلت شهادته.

فإذا استوفى لم تقبل شهادته أبدا، وإن تاب وكان من الأبرار الأتقياء، وعند الشافعي يتعلق رد شهادته بنفس القذف، فإذا تاب عن القذف بأن رجع عنه عاد مقبول الشهادة، وكلاهما متمسك بالآية، فأبو حنيفة جعل جزاء الشرط الذي هو الرمي الجلد ورد الشهادة عقيب الجلد على التأبيد (1) فكانوا مردودي الشهادة عنده في أبدهم، وهو مدة حياتهم، وجعل قوله: (وَأُوْلَيْكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) كلاما مستأنفاً غير داخل في حيز جزاء الشرط كأنه حكاية حال الرامين عند الله بعد انقضاء الجملة الشرطية إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا (3) استثناء من

(4)

الفاسقين، ويدل عليه قوله: فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ).

(3)

والشافعي جعل جزاء الشرط الجملتين أيضا غير أنه صرف الا بد إلى مدة كونه قاذفا، وهي تنتهي بالتوبة والرجوع عن القذف، وجعل الاستثناء متعلقا بالجملة الثانية،

(1) في (ب): التأييد.

(2) النور: الآية (4).

(3) النور: الآية (5).

(4) النور: الآية (5).