الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥١٩باب الإمامة
وقيل: ينفي من بلده، وكانوا ينفونهم إلى دهلك وهي بلد في أقصى تهامة، وناصع
وهي من بلاد الحبشة.
خزي» ذل وفضيحة.
إلا الذين تابوا استثناء من المعاقبين عقاب قطع الطريق خاصة.
وأما حكم القتل والجراح وأخذ المال فإلى الأولياء إن شاءوا عفوا، وإن شاءوا
استوفوا.
وعن علي أن الحارث بن بدر جاءه تائبا بعد ما كان يقطع الطريق فقبل توبته ودراً عنه العقوبة. انتهى مرادنا.
وقال [صاحب] معالم التنزيل في هذا واختلفوا في المحاربين الذين يستحقون هذا الحد: فقال قوم: هم الذين يقطعون الطريق، ويحملون السلاح على المسلمين والمكابرين في الأمصار، وهو قول الأوزاعي ومالك والليث بن سعد والشافعي انتهى.
ومنه: فذهب قوم إلى أن الإمام بالخيار في أمر المحاربين بين القتل والقطع والصلب
والنفي كما هو ظاهر الآية، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والنخعي ومجاهد. وذهب الأكثرون إلى أن هذه العقوبات على ترتيب الجرائم لا على التخيير. انتهى ما
أردناه.
ومنه أيضا وأما المسلمون المحاربون فمن تاب منهم قبل القدرة عليهم، وهو قبل أن يظفر به الإمام تسقط عنه كل عقوبة وجبت حقا لله، ولا يسقط ما كان من حقوق العباد. وقال بعضهم: إذا جاء تائبا قبل القدرة عليه لا يكون لأحد عليه تبعة في دم ولا مال
إلا أن يوجد معه مال يعينه فيرده إلى صاحبه.
(1) زيادة يقتضيها السياق، ومؤلف معالم التنزيل الإمام البغوي ينظر: تفسير البغوي 2/ 33.