أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٢٠

520

أجوبة المحقق الخليلي

وروي عن علي في حارثة بن يزيد كان خرج محاربا فسفك الدماء وأخذ المال، ثم جاء تائبا قبل أن يقدر عليه فلم يجعل علي عليه تبعة، أما من تاب بعد القدرة عليه فلا يسقط عنه

شيء منها.

(1)

وقيل: كل عقوبة تجب حقا لله عز وجل من عقوبات قطع الطريق وقطع السرقة وحد الزنا والشرب تسقط بالتوبة بكل حال، والأكثرون على أنها لا تسقط (انتهى) قلت لسيدي الخليلي: فتفضل أيها السميدع بين لنا ما أراك الله من الحق، وأوضح لنا الجائز من هذه الإرادات التي أوردها قومنا والثابتة منها في رأي أو دين وميز لنا الباطل منها في دين أو رأي، فصل هذه المسائل فصلا فصلا لنتفقه فيها، ونعرف مبانيها، ونتيقن معانيها جزاك الله خيرا.

قال الفقير: إن الحدود لا تسقط بالتوبة، ولا نعلم بين أصحابنا في ذلك اختلافا، ولو أنها تسقط بالتوبة لكان إرشادهم إلى التوبة من الواجب فلا يعجز أحد عن التلفظ بها. وأما مقتضى ترتيب الحدود في الآية الشريفة، واختلاف المفسرين فيها بين كونها للتخيير أو للترتيب على قدر الجرائم فهو ظاهر، لكن أصحابنا اتفقوا لا نعلم بينهم اختلافا على عدم التخيير وهو ثبوت الترتيب، وهو قول أكثر العلماء، وأحوط القولين وأظهرهما، ومقتضى الآية الشريفة أن الحدود المذكورة أربعة فالنفي من الأرض له وجهان:

أحدهما: أن لا يقدر عليه فيفوت هربا فهو نفيه.

وثانيهما: أن لا يكون منه شيء ما يستوجب شيئا من الحدود الثلاثة كقاطع طريق

(1) ينظر: تفسير البغوي 332، وقد نقل بتصرف، وتم إكمال السقط وتصحيح النص من تفسير

البغوي.

(2) في النسخ المخطوطة: ثانيها.