الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٢١باب الإمامة
52
لم يصب مالا ولا دما ولا شهر على أحد سلاحا فنفيه من الأرض إيداعه الحبس حتى يؤمن
شره، وهذا الوجه الأخير خاص ببغاة المسلمين، لأن المرتد يقتل بردته.
ولأهل العلم في الآية الشريفة ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنها أنزلت في قوم ارتدوا عن الإسلام، وقطعوا الطريق وحاربوا.
وثانيها: أنها كذلك في أهل الشرك والإقرار جميعا إذا قطعوا الطريق.
وثالثها: وهو الأقل: أنها كذلك فيمن حارب ولو لم يقطع الطريق لكن جواز القتل في المرتد ولو لم يقطع الطريق ظاهر؛ لأنه يستحقه بنفس الردة إذا لم يتب فإن تاب ثبت عليه
حد أهل الإقرار. ويمكن أن يجاب بأن الحدود وجبت عليه فتنفذ كما هي، وليس هنا موضع استتابته، ودعوى الكشاف أن النبي و أوحي إليه بالترتيب في الحدود، وهو مذهب أصحابنا، وإن لم ينقلوا الحديث بعينه في ذلك فيشبه أن يكون قد ثبت ذلك معهم في السنة، ولذلك اتفقوا عليه أو أجمعوا، ثم إذا تأملت الصلب على ما بينته السنة فلا تجده حدا قائما بذاته، وإنما يكون مع القتل.
ففي «الكشاف» إذا أخذ المال وقتل قتل وصلب، وهو خارج على مذاهب أصحابنا
فقيل: إن كان مشركا وقتل قتل وصلب ثلاثة أيام.
وقيل: يصلب رأسه فقط، ولا أدري ما وجهه فإنه عدول عن الظاهر.
وقيل: ولو كان من أهل القبلة فإذا قتل [قتل] وصلب على ما سبق.
وفي قول آخر: إذا أخذ المال وقتل قتل وصلب كما في «الكشاف».
وفي قول ثالث: إذا شهر السلاح وأخذ المال وقتل قتل وصلب، وهذا من تأكيدهم
(1) زيادة يقتضيها السياق.