أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٢٣

باب الإمامة

523

ومن المذهب الثالث في المحاربين في غير قطع الطريق ما يوجد في «بيان الشرع» في غير موضع عن ابن جعفر وأبي معاوية وغيرهما أن من أحرق على أحد بيتا فهو محارب وتقطع يده ورجله من خلاف.

وفي قول آخر: فكذا إذا أحرق زرعه، فهذا غير قاطع طريق كما ترى، وقد حكموا فيه

بحكم المحاربين.

وعلى قياده فيجوز أن يطرد القول به في كثير من الصور أحببت كف اللسان والقلم عنها لمحبتي اتباع النص الصريح من الأثر عن المقيس، وإن كان صحيحا بالنسبة إلى

القياس عليه.

وأما قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورُ فمقتضى الآية الشريفة أن من تاب قبل أن يقدر عليه أي قبل أن يدرك، ويؤخذ

(1)

على يده فيدرأ الحد عنه بذلك، وهو اللائق بمن ظهرت توبته ورجوعه إلى الله تعالى. وأما من قدر عليه فقال: أستغفر الله أنا تائب، وكنت أحسب هذا حلالا فلا يقبل

منه هذا، ويقام الحد عليه.

وعندي أن الحد يقام عليه، ولو كان مستحلا بدليل أن المرتد والمشرك يقام عليهما الحد وهما مستحلان.

ولم تكن مسألة المستحل في عدم التضمين بعد التوبة إلا مقيسة على مسألة الشرك، وظاهر الآية الشريفة يوجب ذلك، وفي بيان الشرع من قول أبي عبدالله أنه إذا علم استحلاله فلا يعجل عليه، وكأنه يدل على أنه لا يقام عليه الحد، ولكني لا أعرف وجهه إن لم يكن تاب من قبل القدرة عليه. والله أعلم.

(1) المائدة: الآية (34)