الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٢٧باب الإمامة
52
وليس كل من تعلق دمه على أحد تجزي منه التوبة، فقد قال الشيخ أبوسعيد – رحمه
الله - في الدال إنه ضامن وعليه الدية بلا خلاف، وفي معنى كلامه: إن بعضا يسقط عنه القود للشبهة، وكأن في هذه المسائل كلها يجري معنى الاختلاف في وجوب القود، وأخاف أن تكون الدية تلزمه بغير اختلاف اللهم إلا أن يكون شيء لا أحفظه فينبغي أن يطالع فيه الأثر، فإن ما لم يحضرني منه لا شك أنه هو الأكثر، ويجوز أن يفرق بين المسألتين المذكورتين في القود، وأما من سمع أناسا على قتل امرئ يتواعدون وهو قادر على أن يخبره فلم يفعل فقتل فليست من هذا الباب.
وإنما يجري الاختلاف في تضمينه وإلزامه الدية من حيث قيل: إن تلك المواعدة محتملة لأن تكون لا من المقطوع به، فقد يجوز أن تكون أو لا تكون بخلاف مشاهدة الفعل مع وجود الدفع والقدرة عليه وعدم العذر منه في حال ما تجب الإغاثة في الأصل لا بنفس المشاهدة والحضور، فما كل قتل بظلم ولو كان القاتل معروفا بالظلم ولو كان المقتول لا تعلمه مستحقا للقتل بوجه فقد يجوز أن يخفى عليك ما ظهر لغيرك، ويجوز أن يقال ما عليك منه شيء ولو زعم أنه مظلوم لأنه في هذا مدع ومدعى عليه.
وفي قول آخر: ولو استغاث بك هو كذلك.
وفي هذه المقام لا بد من معرفة ما تقوم به الحجة من غيره لئلا يلزم العبد نفسه أو غيره ما لا يلزمه في رأي أو دين فيكون بذلك من الهالكين، وإنما يجب نصره إذا استغاث بالله والمسلمين ودعى الخصم إلى حكم الشرع فيما له وعليه.
فإذا امتنع الخصم كان من المعتدين ووجب على كل قادر دفعه عنه ومنعه منه، فإن قصر في ذلك كان من الآثمين وما سوى ذلك فيجوز الدفع فيه بغير قتال نظرا المصالح
المسلمين.
ومن
علمته مظلوما بلا شك فكن لزوما مع القدرة ووجوب الدفع له من الناصرين،