أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٢٩

باب الإمامة

مسألة:

صفة العمل مع من جاز قتله سريرة

ما تقول شيخنا إذا جاز لي قتل أحد في السريرة فقتلته وخشيت ظهوره علي فأؤاخذ كيف أصنع بإخفائه وستره بحيث لا يلزمني منه شيء ويكون سالما من تبعة تعميته، فإن طرحته في دار قوم فلزمتهم دية أو في بلد فلزمتهم القسامة فيه، أو دفنته وغيبته في الأرض فصار حكمه غائبا فورث من مات من أقاربه وبقي له حكم الحي وهو ميت، أعلي بأس بفعل شيء من هذا؟ بين لنا ذلك بيانا شافيا مستوفيا.

الجواب:

الله أعلم، وأنا لا أدري وهذه قد أشكلت على الشيخ الصبحي مع سعة علمه، وصفاء ذهنه، وقوة فكرته، وتبحره في العلم، وتبقره في الفهم فكيف بأهل الضعف والبلادة من أمثالنا!

والذي عندي أنه إن تركه بحاله فلزمت فيه قسامة) أو غيرها بحكم الظاهر فليس ذلك من فعله إذا لم يتعمد بذلك أحدا بعينه، وإن طرحه في الأرض دفينا بحيث لا يعلم به أحد إلا الله تعالى فعندي أنه غير مسئول بما ينتقل من بعد من تراثه ولا مخاطب به؛ لأنه ليس من فعله وإنما فعل هو أمراً أجازه الشرع له.

وقد فعل ذلك المسلمون بأعرابي قتل بعض المسلمين على دينه بأمر الجبار عبيد الله ابن زياد الفاسق فرغبوه لما وجدوه في شراء ناقة وضعوها له فسار معهم في طلبها حتى أدخلوه بيتا فقتلوه ودفنوه به، ولم يعلم بذلك أحد غيرهم، ولم يتأثموا من الحكم بغيبته وتنقل ميراثه ولا عاب عليهم في ذلك أحد من المسلمين ولا ألزمهم فيه غرما ولا ضمانا ولا عد ذلك من مثالبهم بل جاءت بمدحهم آثار السلف ومن بعدهم من الخلف وعد من

(1) في (ب): القسامة.