الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٣٠530
أجوبة المحقق الخليلي
مناقبهم وشدة شكيمتهم في الدين، وأجمع العلماء على جواز ذلك لهم إذ لا نعلم أن أحدا خطأهم فيه ولا قال: إن الحق في غيره أبدا.
وتعجب الشيخ الصبحي من مثل هذا لا يدل على جهله بجوازه ولا أن عنده رأيا فيه يوجب المنع منه، ولكن لسعة نظره في مصالح المسلمين وشدة شفقته عليهم كان يخشى وقوع مثل هذه الأحوال التي لا تخلو في الأصل من وجود الضرر في العواقب بنوع ما ولو
مع
جاز ذلك لفاعله في الأصل وكان مباحا له في الشرع، ولكن ترك قوله ذلك في مسائله عدم التفسير له والتنبيه عليه مزلة لقدم أكثر المتعلمين ومظنة بأن ما أورده مقتض لعدم الجواز والحمد لله الذي هدى لإيضاح الصواب فيه بوجود الأثر الصحيح الذي لا دافع له. والله أعلم، فلينظر في ذلك.
قلت له: أرأيت إن وجدته في بيتي ليلا أو نهارا لا على ما جاز له فقتلته فإن أصبح قتيلا فيه أؤاخذ به في الحكم من قود أو دية أم لا؟
وإن توقعت اشتعال الفتنة ومؤاخذتي به لا على حق لعدم العدل والإنصاف، أفيجوز لي أن أتعمد طرحه في منزل قوم أو في سكة محلة أو في مدينة أو مسفاة من المسافي أو في نهر أو في طريق أو في السوق أو في الجامع أو في صحراء من الصحاري ولا يلزمني شيء من قبله، وإن لزمهم شيء من الدية أو شيء من التبعات أم لا؟
(1)
قال الله أعلم، وأنا لا أدري بالمراد بالتعمد لطرحه في دار قوم ونحوه، وقد مضى في الجواب مادل على أخف الوجوه وأسلمها عاقبة من تغييبه ودفنه وكون ذلك من فعل المسلمين في مثله وكفى به وأسهل منه رميه في مسجد الجامع أو في السوق بحيث لا يخفى على وارثه، ولا تجب القسامة فيه، ويندفع الضرر عن الجميع إن أمكن ذلك، وحكمه في
(1) في (أ): بطرحه.