أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

236

أجوبة المحقق الخليلي

في كيفية الكتاب، وفي الحوض والجسر المسمى بالصراط، فكل هذه لا تجوز الدينونة في وجودهما، ولا في عدم وجودهما (1).

ومن قال في ذلك برأيه ولم يخطاء من خالفه فلا بأس، وما ذكره من إعداد النار للكافرين، والجنة للمتقين لا يدل على خلقهما الآن، وإنما يدل على أنهما كائنتان لا محالة كذلك لا محالة، كانتا الآن مخلوقتين أو لم يخلقا، وما سبق في علم الله كونه فهو كائن كان قد مضى كونه أو سيكونه في وقته الذي أراده.

وقوله: «نَجْعَلُهَا» لا يدل على أنهما لم يكونا الآن غير مخلوقتين، إذ معنى نجعلهما أي نجازي بهما في وقت الجزاء، وإذا احتمل الكلام معاني مختلفة وكلها من الممكن كونه، ولا

(3)

يخالف شيء منها السنة القائمة الحجة بصحتها لم يجز () أن تحمل على معنى واحد وإبطال ما سواه، وقصة آدم ليس فيها دليل قطعي تحقيقي؛ لأن جنة آدم بنفسها قد اختلف العلماء الجنة الأخراوية، أم جنة خلقها الله له واختصها له من جميع خلقه ولزوجته

فيها هل هي حواء.

وأكثر قول العلماء أنها غير جنة الخلد، ولا دليل في الذكر الحكيم على أنها جنة، إذ جنة الخلد ليس فيها شيء حرام، ومن دخلها كان آمنا من الخروج؛ لأنها دار الخلد، فلم تكن خلدا لكل من دخلها، فقد خرج منها، آدم ولكل فريق حجج كثيرة لا فائدة في ذكرها؛ لأنها لا تفيد علما، ولا سبيل إلى القول فيها حتى يكون علما؛ لأنه من الغيب، كما لا سبيل إلى معرفة الجنة والنار أنهما الآن مخلوقتان أو غير مخلوقتين إلا ظنا وتخمينا، وإذا كان على هذا فكل من رأى في نفسه بدليل أو بغير دليل إلا ما رآه أنه أصح فقال به جاز له ما لم يدن به، ولم يخطاء من قال بخلافه في دينه، ولو كان علماً بما تراه النفس أصح لقلت: إن

(1) في (ت): وجوديهما.

(2) في (ت): نجز.

(3) في (م): يحمل.