أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٧

27

باب الوصايا كل أثر قرش، وعلى نصفه نصفه، وعلى ربعه ربعه، فأعطوه فقبض ما قبض على هذا الشرط، ثم إن أناسا من كبراء البلد وصلوا عند الشيخ سلطان بن محمد البطاشي أيام مقامه بالرستاق، ولعلهم سألوه في هذا المعنى.

وقولهم: إنه أجابهم أن النقل في العرضة شهادة، ولا تحل له أجرة على شهادته إلا على تركه لأشغاله حال اشتغاله بالنقل، فرجعوا إلى من بيده، العرضة، وبلغوه هذا الكلام وجعلوا له على الأثر نصف قرش، وهكذا نازلا كل شيء على قدره على هذا الحساب، فلبث مدة وهو يكتب كل ما يأخذه من الناس في دفتر، ثم ترك أخذ الأجرة البتة، ونقل للناس احتسابا الله وطلبا لثوابه، فبقي مضطرب الجأش فيما أخذه من الدراهم، هل تحل له الأجرة جميعا أم شيء دون شيء، وهل فرق بين ما أخذه على شرطه وبين ما جعلوه له؟ أم يحل له جميعا، وعليه رد لكل من أخذ منه أو لورثة من هلك؟ أرشدنا طريق السداد.

الجواب: الله أعلم، وفي الظاهر أن أهل الفلج إذا لم يجدوا غيرهم لكتابة هذه النسخة، ولا يستقيم أمر الفلج إلا بها فهي عندي بمنزلة الشهادة، وليس للشاهد أن يأخذ أجرا على شهادته، إلا أن يكون ذلك يشغله عن عمله، ويدخل الضرر عليه، فله أن يأخذ بقدر عنائه والتنزه عنه أولى مع السعة، لقول الله تعالى: وَلَا يُضَارَ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) ولقوله تعالى: وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا.

(2)

فإن تعين عليه الضرر لترك شغله جاز له بقدر عنائه دفعا للضرر عنه، فإن أخذ أكثر من ذلك والحالة هذه أعجبنا له رده لأهله، وإلا احتاط به للفقراء أو لبيت المال. والله

أعلم.

(1) البقرة: الآية (282).

(2) البقرة: الآية (282)