أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٨

38

الجواب:

الوصية ثابتة والمال موقوف على هذه الصفة. والله أعلم.

مسألة:

وصية من استغرقت المظالم أمواله

أجوبة المحقق الخليلي ج 6

ما تقول شيخنا في المال المستهلك في التبعات بعد موت صاحبه، إذا كان قد أوصى صاحبه بعتق مماليكه من بعده أتثبت لهم الحرية أم لا؟

أرأيت من لم يعلم بصحة وصيته في ذلك بل يسمع من أفواه الناس أنه قد أعتقهم، وسكت عنهم الورثة كأنهم مظهرون الرضى بذلك، وصار هؤلاء الخدام يتصرفون في أمورهم تصريف الأحرار، ولم يظهر من أحد الورثة عليهم إنكار في شيء من المعاني، وجرى شأنهم على هذا السبيل فكيف الحكم فيهم؟

الجواب:

الله أعلم، والذي عندي في هذا أنه على قول من يحكم في هذا المال بأنه للفقراء أو لبيت المال من أجل استغراقه في الحقوق والمظالم فالوصية فيه غير ثابتة؛ لأنه خارج عن ملك الموصي محكوم به لأهله، فلا تصرف فيه للموصي، وهؤلاء العبيد في حكم الملكة على ما سبق فيهم وحكمهم حكم سائر المال.

وأما على قول من يجيز حكم هذا المال ميراثا لورثته، إلا ما صح فيه بعينه أنه مغتصب فهو لربه، وما سواه فلورثته على قول، ولو الأصح غيره في الحكم، فعلى هذا فله فيه ما لغيره فيما خلفه من مال فالوصية فيه جائزة والعتق ثابت.

وإذا احتمل ثبوت الوصية بذلك، وادعى العبيد الحرية والعتق بالوصية، والورثة عالمون بذلك ومسالمون عليه من غير تقية ولا حياء مفرط، ولم تقم حجة ببطلان ذلك فلا يضيق على من بلي بمعاملة هؤلاء العبيد بما يعامل به الأحرار في مال أو نفس؛ لأن سكوت